Page 26 - ميريت الثقافية العدد 30- يونيو 2021
P. 26

‫العـدد ‪30‬‬   ‫‪24‬‬

                                                                          ‫يونيو ‪٢٠٢1‬‬

‫كلامه أنه قد أبلى بلاء حسنًا وألقى البحث في‬                                ‫الذي تح ّدث فيه كثيرون‪ ،‬وأ ّكده البعض‪ ،‬ورفضه‬
‫ثلاث محاضرات أمام طه حسين‪ ،‬الذي أثنى عليه‪،‬‬                                                                  ‫البعض الآخر‪.‬‬
‫ووصف البحث بأ ّنه «رائع وعظيم» وإن كان أخذ‬
                                                                                ‫* وبالمثل كتابه الأهم عن «أبي تمام الطائي‬
‫عليه أنه «اطلع كثي ًرا وقرأ كثي ًرا‪ ،‬وأصاب من‬                                  ‫حياته وحياة شعره»‪ ،‬وهو الكتاب الذي كان‬
‫النقد الحديث النصيب الواسع‪ ،‬ث ّم راح ُيطبّق هذا‬                              ‫قد أ ّجج الخلاف بينه وبين طه حسين‪ ،‬فأضمر‬
          ‫على نص ُكتب قبل أربعة عشر قر ًنا»‪.‬‬                               ‫لأستاذه الكثير‪ ،‬حتى سكب ما أضمره ونفثه على‬
‫* إ ّل أ ّن البحث لم يمر مرو ًرا كري ًما‪ ،‬إ ْذ يتهم‬                         ‫الصفحات‪ ،‬وعلى الملأ‪ ،‬دون أي تعليق من تلاميذ‬
‫العميد بأنه أهداه لأحد طلابه‪ ،‬الذي اعتمد على‬                                    ‫الدكتور طه حسين ممن طالتهم الاتهامات‪.‬‬
                                                                              ‫* نعم‪ ،‬ك َا َل له الكثير من الاتهامات‪ ،‬ليس من‬
‫القسم الثاني منه وتحدي ًدا «الموسيقى في الآيات»‬                            ‫قبيل أن طه حسين «كان دائم التكرار لنفسه‪ ،‬ما‬
‫على رسالته للماجستير عن أبي تمام‪( ،‬وقد تآمر‬                                 ‫يقوله هذا العام يقوله هو نفسه في العام المقبل‪،‬‬
                                                                             ‫ثم فيما يليه‪ ،‬حتى النكتة التي كان يرى لنفسه‬
‫طه حسين عليه فمنحه المرتبة الثانية كما ذكر)‪،‬‬                                 ‫توفيقها كان يعود إليها في نفس مكانها السابق‬
                                                                                ‫من محاضرة العام الماضي‪ ،‬وكذلك الشاهد‬
‫وحصل بها على الدكتوراه بمرتبة الشرف الأولى‪،‬‬                                     ‫الشعري‪ ،‬بل والعبارة حتى لقد ُخيّل إل ّي أنه‬
                                                                            ‫يحفظ كل ما يقوله‪ ،‬وما كان أقله وما كان أشده‬
‫وهو يشير صراحة إلى عنوان رسالة الدكتور‬
                                                                                                       ‫تمطي ًطا»‪( .‬ص‪)25‬‬
‫شوقي ضيف «الفن ومذاهبه في الشعر العربي»‪.‬‬                                   ‫* وإنما اتهامات تضرب أمانة الدكتور في مقتل‪،‬‬
                                                                           ‫فيشير الدكتور نجيب البهبيتي في معا ٍن واضحة‬
‫* كما أنه قرأ ذات مرة إعلا ًنا على ال ّسبورة‬                              ‫لا لبس فيها أو إضمار‪ ،‬أو ًل إلى سلطة طه حسين‬
‫الموضوعة داخل الكلية هكذا «بحث لم يطرق‬
                                                                               ‫التي و ّظفها في غير موضعها‪ ،‬فأنصف فلا ًنا‬
‫من قبل في العربية‪ ،‬للطالب فلان»‪ .‬وعندما حان‬                                    ‫وفلانة دون وجه ح ٍّق‪ ،‬وأبخس فلا ًنا وفلانة‬
‫موعد إلقاء البحث إ ْذ به يجد‪« :‬محاولة متعثّرة‬                                ‫حقهما دون علّة أو سبب‪ ،‬فقط‪ ،‬لأنه كان يمتلك‬
                                                                           ‫النفوذ‪ ،‬هذه واحدة‪ ،‬والثانية يشير إلى عدم أمانة‬
‫ج ًّدا في تقديم قصيدة للفرزدق أو جرير ‪-‬فقد‬                                     ‫طه حسين‪ ،‬ويذكر أكثر من موقف‪ ،‬لك ّن ث ّمة‬
‫مضى الزمن بالحادث الغريب بعي ًدا إذ أنه كان‬                                    ‫موقف ْين لهما دلالتهما الخا ّصة‪ ،‬فهما يتعلّقان‬
‫في سنة ‪ -1940‬وكان هذا العمل يجري مترن ًحا‬
‫في الخطوط التي جرى عليها بحثي عن «موسيقى‬                                                  ‫بالنزاهة ال ُخلقيّة والأمانة العلميّة‪.‬‬
                                                                                ‫* سلطة طه حسين (القا ِهرة) التي طاردت‬
‫الآيات التي نزلت في غزوة بدر»‪ ،‬في سنة ‪1932‬‬                                    ‫البهبيتي وجعلته ينفر ويهجر مصر‪ُ ،‬متع ِّددة‪،‬‬
                                                                              ‫وهي من الأهمية بمكان‪ ،‬لأنها انحازت لبعض‬
‫أي قبل ذلك بثماني سنوات‪.‬‬                                                    ‫التلاميذ على حساب الآخرين‪ ،‬كالدكتورة سهير‬
                                                                                 ‫القلماوي والدكتور شوقي ضيف‪ ،‬ومن ثم‬
‫* أما الموقف الثاني‪ ،‬فيشير فيه إلى أن طه حسين‬                               ‫سيأتي ذكرها في سياقها‪ ،‬الآن فقط سأقف عند‬
                                                                          ‫ال ّصفة الأخطر التي وصفه بها البهبيتي وهي عدم‬
‫أخذ رسالته عن أبي تمام وادخرها عنده ثماني‬
                                                                                                           ‫الأمانة العلمية!‬
‫سنوات بحجة طباعتها‪ ،‬حيث كان يريد أن يكتب‬                                  ‫* الموقف الأ ّول‪ ،‬يتمثّل في أن الدكتور طه حسين‬
                                                                           ‫في العام الدراسي (‪ )1932 -1931‬طلب منه (أي‬
‫كتا ًبا عن أبي تمام‪ ،‬وبعبارته أنه‪« :‬لقيني ذات يوم‬
‫سكرتيره فريد شحاته م ّرة في الترام‪ ،‬وسألته‬                                  ‫من نجيب البهبيتي) أن يكتب بحثًا عن «الجمال‬
‫مجاملة‪ :‬ماذا يصنع الدكتور هذه الأيام؟» ور ّد‬                              ‫الفني في الآيات التي نزلت في غزوة بدر»‪ ،‬وحسب‬
‫عليّ‪ُ « :‬ي ِع ُّد كتا ًبا عن أبي تمام»‪ ،‬فعرف ُت مصير‬
‫رسالتي‪ ،‬فلم أو ّفر شيئًا للرجل الذي سينتحل‬

‫تجرمكعتمنصادلنّيا ًقا أسوإ ّلم قجلل ًتساله‪:‬جلإ ّنستهطإهلىحسين‬  ‫ما‬  ‫عملي‪،‬‬
                                                               ‫أو‬  ‫واحد‬
‫أخذ رسالتي وع ّطلها عن الطبع هذه الحقبة‬
‫الطويلة لينتحلها بعد ظن أن ِذ ْك َراها غابت عن‬
‫الناس‪ .‬وبلغ طه حسين ما أقوله من ألف مصدر‪،‬‬
‫فما أكثر ما كانت عيونه‪ ،‬فك ّف عن إخراج كتاب‬

‫على «أبي تمام» واتجه إلى نقل «مع المتنبي» عن‬
   21   22   23   24   25   26   27   28   29   30   31