Page 28 - ميريت الثقافية العدد 30- يونيو 2021
P. 28
العـدد 30 26
يونيو ٢٠٢1
د.ماهر عبد المحسن
الأدب العربي والكتابة
على حافة الاعتراف
مصطلح «أدب الاعتراف» نفسه يؤكد على أولية الأدبى على الاعترافى
المحض .ونحن بهذا المعنى سنحصر أدب الاعتراف فيمن يمتلكون
ح ًّسا فن ًّيا وأدب ًّيا ،وسنترك للذين لا يمتلكون هذا الحس المذكرات
واليوميات ميدا ًنا للتعبير عن أنفسهم وتجاربهم .وفى كل الأحوال
سيقع على القارئ مسئولية التمييز بين الفنى الناضج والواقعى
الفج ،بحيث يستطيع الدخول فى لعبة الإبداع الموحية ،ليغنم كل
ثمين وينبذ كل مبتذل ورخيص.
إلى المسيحية ،وعن سنوات حياته الأولى التي عاش في سياق الحديث عن أدب الاعتراف ٌيشار دائ ًما
خلالها في الخطيئة وارتكب الكثير من الموبقات ،كما
إلى القديس أغسطين وجان جاك روسو .فكلاهما
أنه لم يتوقف عند حدود البوح واجترار الماضي قدم تجربة تأسيسية فريدة في أدب الاعتراف
الأثيم بل استطاع تحويل تجربته إلى فلسفة عندما
أعاد تقييمها وصياغتها في شكل أسئلة خاصة :لماذا حملت نفس العنوان تقريبًا «الاعتراف» .وتميزت
كل واحدة عن الأخرى باسم صاحبها« :اعترافات
سرق؟ لماذا كذب؟ لماذا ارتكب الفاحشة؟ وجاءت القديس أغسطين» و»اعترافات جان جاك روسو».
إجاباته في شكل مبادئ عامة تجاوزت خصوصية غير أن التمييز الحقيقي لا يقتصر على العنوان ،لكن
التجربة ،منها انطلاقه من طفولته الشخصية من في المضمون .فبالرغم من أن كلاهما كان يمتلك من
الجرأة ما جعله يض ّمن اعترافاته أحدا ًثا ومواقف
أجل استخلاص استنتاجات عامة حول طبيعة مخجلة اعتاد الناس على إخفائها من أجل الحفاظ
الطفولة. على صورة شخصية ناصعة بيضاء ،لا ينفر منها
وفي المقابل كتب روسو عن حياته الخاصة وتجاربه الآخرون ،إلا أن تجربة أوغسطين كانت دينية
الدنيوية ومشاعره الشخصية .وعن الغرض من وكانت تجربة روسو دنيوية .وبهذا المعنى كتب
الاعترافات كتب يقول« :إن غرضي هو أن أعرض أغسطين عن الكيفية التي تحول بها من المانوية
للناس وبكل الطرق ،صورة حقيقية عن الطبيعة