Page 36 - ميريت الثقافية العدد 30- يونيو 2021
P. 36

‫العـدد ‪30‬‬   ‫‪34‬‬

                                                  ‫يونيو ‪٢٠٢1‬‬

 ‫الرقعة‪ ،‬ثم استدعي غلامه‪ ،‬فقبله بين عينيه وقال‪:‬‬     ‫«إن عدد الطرق إلى الله بعدد الأنفس» هكذا يقول‬
                              ‫هذا جواب الرقعة‪.‬‬                                         ‫التفتازاني‪.‬‬

‫هذه الفئة الضالة ممن أطلقوا على أنفسهم متصوفة‪،‬‬         ‫كيف صور حاتم رضوان تأثير الصوفية على‬
    ‫كانوا قوام المادة السردية التي استوحاها حاتم‬     ‫الواقع؟ وما علاقة الصوفية بالأحداث السردية‪،‬‬
       ‫رضوان في روايته الجديدة «زاوية الشيخ»‪.‬‬
                                                                         ‫ومدى رمزيتها ودلالاتها؟‬
 ‫لسنا في حاجة إلى الحديث المستفيض عن العتبات‪،‬‬          ‫يقول أبو عبد الرحمن السلمي‪« :‬من لم يتأدب‬
       ‫كنص مواز للنص السردي يؤدى العديد من‬        ‫بشيخ فهو بطال‪ ،‬ومن لم يلحقه نظر شيخ وثقته لا‬
                                                   ‫يجيء منه شيء»‪ ،‬وعن القشيرى‪« :‬من لم يكن له‬
‫الأغراض‪ ،‬لعل أهمها الإعلام والإعلان‪ ،‬فهو أول ما‬   ‫أستاذ‪ ،‬لم يفلح أب ًدا»‪ ،‬ويقول‪« :‬من لم يكن له أستاذ‬
 ‫تقع عليه عين المتلقي‪ .‬يحمل الغلاف عنوان الرواية‬      ‫فإمامه الشيطان»‪ ،‬ويقول ذو النون المصري في‬
                                                  ‫«تذكرة الأولياء»‪« :‬طاعة مريد لشيخه‪ ،‬فوق طاعته‬
   ‫بخط أسود أعلى الغلاف‪ ،‬فهو المراد الإعلام عنه‪،‬‬    ‫لربه»!‪ ،‬ويذهب السهروردى إلى أن «كلام الشيخ‬
     ‫ثم يأتي جنس العمل وهو رواية بين شرطتين‬         ‫بالحق من الحق‪ ،‬فالشيخ للمريدين أمين الإلهام‪،‬‬

 ‫مائلتين‪ ،‬وفي المنتصف اسم المؤلف بخط وسط بين‬                          ‫كما أن جبريل أمين الوحي»‪.‬‬
    ‫العنوان وجنس العمل‪ ،‬وفي نهاية الغلاف شعار‬         ‫الشيخ هو المحور الذي يدور في فلكه المريدون‪،‬‬
                                                   ‫وهذا يفسر لنا ظاهرة الممارسات الجنسية الشاذة‬
 ‫«دار النسيم» للنشر والتوزيع»‪ ،‬وفي اليسار توقيع‬    ‫التي أقحمت على الصوفية‪ ،‬هي عند البعض طقس‪،‬‬
     ‫الفنان صاحب اللوحة أبو الوفا‪ ،‬وتاريخ إتمام‬   ‫وجزء من طاعة المريد لشيخه! ويذكر ابن الجوزى‬
    ‫اللوحة ‪ ،2017‬أما الغلاف الخلفي فلونه أزرق‪،‬‬       ‫في كتابه «تلبيس إبليس» إن المتصوفة في صحبة‬
                                                    ‫الأحداث على سبعة أقسام‪ :‬القسم الأول أصحاب‬
  ‫وهنا تتبدل المواقع فاسم الروائي باللون الأصفر‪،‬‬      ‫الحلول‪ ،‬زعموا أن الحق تعالى اصطفي أجسا ًما‬
     ‫وعنوان الرواية باللون الأبيض‪ ،‬وأخي ًرا جنس‬     ‫حل فيها بمعني الربوبية‪ ،‬ومنهم من قال إنه حل‬
                   ‫العمل «رواية» باللون الأصفر‪.‬‬    ‫في المستحسنات‪ ،‬ومنهم من قال إنهم يردن الله في‬
     ‫نتعرف إلى الروائي من خلال صورة في لحظة‬       ‫الدنيا في صفة الآدمي‪ ،‬القسم الثاني قوم يتشبهون‬
                                                    ‫بالصوفية في ملبسهم ويقصدون الفسق‪ ،‬وقسم‬
   ‫تأمل‪ ،‬يرفقها بمقتطف من الرواية‪ ،‬أراده كما هو‬    ‫ثالث قوم يستبيحون النظر إلى المستحسن‪ ،‬وحكي‬
     ‫«للشيخ طقوسه الخاصة‪ ،‬أقواله وأفعاله إلهام‬
    ‫ووحي من الله‪ ،‬لا تسأل أو تستفسر عنها‪ ،‬وإن‬          ‫أمرد أن صوفيًّا قال له‪ :‬يا بني الله فيك إقبال‬
                                                                 ‫والتفات حيث حاجتي إليك‪ ،‬وروى‬
   ‫بدت لك غريبة تخالف كل عقل أو منطق أو دين‪.‬‬                         ‫أن جماعة من الصوفية دخلوا‬
    ‫أوامره ‪-‬وإن كانت في معصية‪ -‬مطاعة وواجبة‬                          ‫على أحمد الغزالي وعنده أمرد‪،‬‬
  ‫النفاذ‪ ،‬يجب أن تعلم أن نفعك ومصلحتك في خطأ‬                      ‫وهو خال به‪ ،‬وبينهما ورد‪ ،‬ينظر‬
  ‫الشيخ أكبر من نفعك إن أصبت أو كنت على حق‪،‬‬                        ‫إلى الورد تارة‪ ،‬وإلى الأمرد تارة‬
‫رب صورة تراها مذمومة في الظاهر‪،‬‬                                    ‫أخرى‪ ،‬فلما جلسوا قال بعضهم‪:‬‬
 ‫هي محمودة في الباطن‪ ،‬حرامه عين‬                                              ‫لعلنا كدرنا‪ ،‬فقال‪ :‬أي‬
                                                                            ‫والله‪ ،‬فتصايح الجميع‬
       ‫الحلال وضلاله عين الهدي»‪.‬‬                                               ‫على سبيل التواجد‪،‬‬
       ‫وفي نهاية الغلاف اسم الفنان‬                                           ‫وكتب إلى أبي الحسن‬
     ‫صاحب اللوحة‪ ،‬واسم مصممة‬                                              ‫بن يوسف في رقعة‪ :‬إنك‬
      ‫الغلاف‪ ،‬ثم إشارة لدار النشر‪،‬‬                                       ‫تحب غلامك التركي‪ ،‬فقرأ‬
        ‫العلامة التجارية‪ ،‬إضافة إلى‬
    ‫أيقونتين‪ ،‬الأولى خاصة بالترقيم‬                            ‫حاتم رضوان‬
‫الدولي‪ ،‬والأخرى خاصة بالسوشيال‬
‫ميديا‪ ،‬وهي خاصة بمعلومات خاصة‬
    ‫بالنشر‪ ،‬إذن فالغلاف الخلفي له‬

           ‫وظيفة ترويجية للرواية‪.‬‬
   31   32   33   34   35   36   37   38   39   40   41