Page 38 - ميريت الثقافية العدد 30- يونيو 2021
P. 38
العـدد 30 36
يونيو ٢٠٢1
جاء معب ًرا للغاية عن محتوى الرواية. لون الصحراء ،والموت ،والحزن والمرض ،والهم،
الزاوية اسم ،والزاوية في علم الهندسة هي الفرجة والأنانية ،والفناء ،والغش ،والخديعة.
المحصورة بين خطين متقاطعين يسميان الضلعين. في «زاوية الشيخ» تتحكم الخديعة والدهاء في
تصريف أمور الطريقة ،فالشيخ رجل مخادع ،يوهم
هل الزاوية هي المنطقة المحصورة بين عالمين ،عالم
مريديه بأنه رجل صالح ،وأن أفعاله من عند الله،
الواقع وعالم الصوفية؟ ولا يحق للمريد المناقشة أو التمرد!
والزاوية المسجد غير الجامع ،فليس فيه منبر. اللون الأصفر أعلى اللوحة مستوحي من نظرة
الفنان المسلم إلى العالم ،عبر تلك التماثلات للأشكال
والزاوية :مأوى للمتصوفين والفقراء ،وهي صيغة
المستخلصة من النباتات ،بالإضافة إلى الأشكال
للمؤنث زوى ،وزاوية البيت :ركنه ،سميت بالزاوية المتحورة من فن الأرابيسك ،فالصوفية الحقة
لأنها منزوية عن البيت ،أي مجتمعه ،والزاوية في تتحقق في هذه النورانية ،وكلما اقتربنا من اللوحة،
التي تمثل الواقع المعبر عن الرواية وجدنا حضو ًرا
الرواية هي المكان الخاص المعزول عن المجتمع،
للون الأسود.
مكان منغلق على نفسه وأهله ،لا يعرف المجتمع ماذا يمثل اللون الأحمر كتلة داخل اللوحة ،هو لون
المشاعر المتضاربة ،لون الحب والغضب والعنف
يتم فيه ،يحوم حولها الشبهات ،هي مكان منبت عن والثورة ،لون الدم ،ارتبط في الأديان السماوية،
المحيط حوله ،في الرواية هو يمثل قلعة ،أو قص ًرا والقديمة ،بقربان الآلهة ،وارتبط الأحمر
يحيطه سور عال ،وهناك حارس غليظ الملامح يقف بالاستشهاد في الاسلام.
على البوابة الوحيدة. سوف نجد أكثر من جريمة قتل ،فالشيخ صفوان
يقتله مريده علي الشريف ،ويموت المصريون في
وردت كلمة شيخ في القرآن الكريم في أربعة
مواضع :فزوجة إبراهيم عليه السلام « َقا َل ْت َيا العراق أثناء حرب العراق مع إيران ،ويموت الشيخ
َأ َألِ ُد َو َأ َنا َع ُجو ٌز َو َٰه َذا َب ْع ِل َش ْي ًخا إِ َّن َٰه َذا َلَ«و ََْقياشَل ُلَتْيٰواٌىء علي بعد اقتحام قلعته التي انزوى فيها بعي ًدا عن
َيَعا َِأج ُّيي َهٌاب»ا ْل(َع ِهزيو ُزد:إِ َّنَ 2لُ 7ه)َ .أ ًباوقاَشلْي إ ًخاخوَكةبِيي ًراو َفس ُخ ْفذ
َأ َح َد َنا َم َكا َن ُه إِ َّنا َن َرا َك ِم َن ا ْلُ ْح ِسنِي َن» (يوسف: الناس ،يمارس جرائمه ،ويموت كل من كان يحميه
،)87وقال تعالي على لسان الفتاتين اللتين سقي ويحرسه.
لهما موسى عليه السلامَ « :قا َل َما َخ ْط ُب ُك َما َقا َل َتا
َل َن ْس ِقي َحتَّ ٰى ُي ْص ِد َر ال ِّر َعا ُء َو َأ ُبو َنا َش ْي ٌخ َكبِي ٌر». أما اللون الأخضر فهو من الألوان المفضلة للطرق
الصوفية ،إنه لون ثياب أهل الجنة ،قال تعالي:
(القصص)23 :
َأُلِثق َتاََّمجُكلً ِولم ُتنْنُّعمواا ََلعسَلي ًَُّ:مقش ٍةُيى«و ُُثهَ ًوَّمَخوَلا َُايعلَلََّّْو ُخِذك ِمِْرمني ُُكَجت َُمْكعخ َِْلقم َّلَُمقوُِكنط َ ْمفن ُي ً»َتلِّ.مَو ُثن(َّ ٰ َّفمغُتا َلِرِفماَت ْربنٍ:لُب َُغق ُثْ7بواَّمُ6ل َأ) ِمَ ُوشلِن ََّتد ْبُّنُكلُ ُْْطمغ َفوُثاٍة َّم «عليهم ثياب سندس خضر وإستبرق وحلوا أساور
انحصرت كلمة شيخ في معنى كبر السن ،وعدم من فضة» (الإنسان .)21 :يتبرك المسلمون باللون
القدرة على الإنجاب ،أو الحركة ،وفي سورة غافر الأخضر ،ويقولون طريقك أخضر ،وفي المعتقد
الشعبي توصف المرأة بأن قدمها أخضر ،أي أنها
جاءت كلمة شيخ في صيغة الجمع شيو ًخا ،فهم تجلب الخير ،ويحرص المسلمون على طلاء قباب
أقرب إلى الموت من غيرهم إلا من يتوفى قبل بلوغ
أولياء الله باللون الأخضر ،وفي اللوحة يتداخل
هذه المرحلة العمرية .لكن الكلمة أطلقت على رجل الأخضر مع الأصفر والبني والأبيض ،ونلحظ
انفراد للون الأخضر في نهاية الصفحة .من يرتدى
الدين ،وكان رئيس الطوائف أو الحرف يطلق عليه ز ًّيا أخضر يبدو من هيئته أنه يختلف عن الآخرين،
لا يكشف عن وجهه ،وإن وشى غطاء رأسه بأنه
«شيخ» ،ثم انتقل المعنى من كبير السن إلى الكبير
شيخ الطريقة.
في المكانة ،وفي المقدمة رجال الدين .وبما أن الصوفي سنسلم بأن اللوحة لم ترسم خصي ًصا للرواية،
شأن غالبية أغلفة رواياتنا ،ولكن اختيار اللوحة
هو رجل دين فقد أطلق عليه شيخ.
يبدو الغلاف وكأنه التتر للشريط السينمائي ،حيث