Page 42 - ميريت الثقافية العدد 30- يونيو 2021
P. 42

‫العـدد ‪30‬‬          ‫‪40‬‬

                                                   ‫يونيو ‪٢٠٢1‬‬

‫محمود الغيطاني‬

‫آخر الكلام‪ ..‬ماركيز في متاهته!‬

‫لا يمكن إنكار الخيال الخصب الذي اعتمدت عليه الروائية الجزائرية‬
‫آمال بشيري في كتابة روايتها «آخر الكلام» وهي الرواية التي بدأت‬
‫من حيث انتهى الروائي الكولومبي جابرييل جارثيا ماركيز‪ ،‬أي أنها‬
‫تكاد أن تكون قد كتبت امتدا ًدا لروايته باعتبار أنه لم ينهها؛ فأتت هي‬
‫من أجل إكمالها بالشكل الذي تراه حينما افترضت هروب شخصياته‬
‫الروائية من نصه الروائي‪ ،‬كما لا يفوتنا اللغة والأسلوبية التي ُكتبت‬
‫بهما الرواية‪ ،‬وهي اللغة التي تتقارب‪ ،‬وتتشابه إلى حد التطابق مع‬
‫نفس لغة ماركيز الروائية‪ ،‬حتى لكأننا نقرأ عم ًل من أعمال ماركيز‪.‬‬

 ‫وعرضها؛ حتى أنه مارس الجنس مع ‪ 500‬امرأة‪،‬‬          ‫يحكي الروائي الكولومبي جابريل جارثيا ماركيز‬
  ‫كان يدون اسم كل امرأة منهن في دفتره‪ ،‬وحينما‬
  ‫بلغ الرجل التسعين من ُعمره رغب في قضاء ليلة‬        ‫أنه حينما قرأ رواية «الجميلات النائمات» للروائي‬
‫مع ُمراهقة عذراء؛ لذا قام بالاتصال بالقوادة روسا‬       ‫الياباني ياسوناري كواباتا أثناء رحلة جوية له‬
                                                       ‫على الطائرة؛ شعر برغبة عارمة في ُمحاكاة هذه‬
   ‫كباركاس التي كان كثي ًرا ما يلجأ إليها من أجل‬
 ‫توفير النساء له‪ ،‬وطلب منها ُمراهقته العذراء التي‬     ‫الرواية التي أعجبته كثي ًرا حتى أنه رأى ضرورة‬
                                                        ‫كتابة رواية على غرارها‪ .‬أعجبته فكرة الرجال‬
    ‫يحلم بها‪ ،‬وهي ما وفرتها له المرأة‪ ،‬لكنها كانت‬        ‫الذين بلغ بهم ال ُعمر أرذله‪ ،‬والحالمين باجترار‬
   ‫تعطيها ُمخد ًرا كي تنام طوال الليل خشية ُرعب‬        ‫ذكرياتهم مع النساء طوال أعمارهم؛ حتى أنهم‬
‫الفتاة من الرجل المُسن الذي لم يفعل معها أكثر من‬
   ‫أنه كان يظل بجانبها في الفراش ُمتأملا جسدها‬       ‫بات يكفيهم الدخول إلى غرفة تنام فيها العديد من‬
                                                       ‫الفتيات المُراهقات عرايا ليتأملوا عريهن فقط من‬
                   ‫العاري فقط من دون أي فعل‪.‬‬          ‫دون ُممارسة الجنس معهن ‪-‬وهو الجنس الذي‬
        ‫ربما ُنلاحظ في هاتين الروايتين ‪-‬اليابانية‬      ‫ذوى في أجسام هؤلاء الرجال وتبخرت قدرتهم‬
 ‫والكولومبية‪ -‬رغبة المؤلفين في التعبير عن ُمجتمع‬     ‫على ُممارسته‪ -‬أي أنهم يحاولون من خلال تأمل‬
      ‫ذكوري لا يمكن له بسهولة التخلي عن فكرة‬
 ‫الفحولة الجنسية؛ لذلك فالرجل منهم حينما يشعر‬       ‫المُراهقات العرايا إيهام أنفسهم باستعادة شبابهم‪،‬‬
 ‫بأنه لم تعد لديه المقدرة على ُممارسة الجنس يكاد‬    ‫وحيويتهم‪ ،‬وقدراتهم الجنسية التي لن تعود إليهم‬
‫أن يصاب بالجنون‪ ،‬ولا يرغب في الاستسلام لآثار‬
  ‫الزمن والعمر عليه؛ ومن ثم يحاول بشتى ال ُطرق‬                                         ‫مرة أخرى‪.‬‬
                                                    ‫بالفعل يقوم ماركيز بكتابة روايته «ذاكرة غانياتي‬

                                                            ‫الحزينات»(‪ )1‬عن رجل عاش حياته بطولها‬
   37   38   39   40   41   42   43   44   45   46   47