Page 46 - ميريت الثقافية العدد 30- يونيو 2021
P. 46

‫العـدد ‪30‬‬   ‫‪44‬‬

                  ‫يونيو ‪٢٠٢1‬‬

‫ياسوناري كواباتا‬    ‫أصدقك‪ ،‬لا أريد ن ًّصا جدي ًدا‪ ،‬ولا ديلغدينا جديدة‪،‬‬
                     ‫أريد فقط استعادة صغيرتي إلى النص بأي شكل‬
                  ‫من الأشكال‪ ،‬فمن قال لك إنها ُمجرد اسم على ورق؟‬
                      ‫كان غابرييل يسمعه بتأن‪ ،‬ليس لأنه كان يشعر‬
                     ‫بالذنب نحوه‪ ،‬وإنما لأنه فع ًل كان ُمتعاط ًفا معه‪،‬‬
                   ‫لم يجد ما كان يجب أن يقوله له؛ لهذا أنهى المُكالمة‬
                  ‫دون أي تعليق»‪ .‬إن هذا الصراع الذي بدأ ينشأ بين‬
                   ‫كل من التسعيني‪ /‬الشخصية الروائية‪ ،‬وماركيز‪/‬‬
                   ‫المؤلف هو ما ُيكسب الرواية هنا طرافتها؛ فبشيري‬

                        ‫حريصة على التماهي بين الروايتين ‪-‬روايتها‬
                     ‫ورواية ماركيز‪ -‬والتداخل بينهما‪ ،‬والإيهام حتى‬
                    ‫أن ماركيز مؤلف الرواية الأولى يصبح هو بدوره‬

                        ‫ُمجرد شخصية روائية داخل نصها الروائي‪،‬‬
                      ‫تحركه كيفما شاءت هي أن تفعل به ‪-‬تما ًما كما‬
                  ‫يفعل ماركيز مع شخصياته الروائية‪ -‬وتسيطر على‬

                                           ‫مصيره كيفما يحلو لها‪.‬‬
                   ‫هذا الصراع بين الرجل التسعيني وماركيز يستمر‬

                       ‫على طول الرواية؛ فتارة نراهما ُمتفقين‪ ،‬وتارة‬
                      ‫أخرى ُمختلفين ُمتصارعين مع بعضهما البعض‬
                       ‫لا يطيق أحدهما وجود الآخر‪ ،‬وهو ما نراه في‪:‬‬
                   ‫«فكر أن يتصل بغابرييل ليخبره بما وصل إليه في‬
                   ‫بحثه عن ديلغدينا‪ ،‬كانت الشمس آخذة في الغروب‬
                  ‫بلونها الذهبي المُحمر تما ًما مثل لون بشرة الصغيرة‬
                      ‫ديلغدينا‪ُ ،‬ذعر لهذا التشبيه‪ ،‬وجرى نحو سماعة‬
                    ‫الهاتف الصامتة‪ .‬لم ينتظر كثي ًرا ليرد عليه صوت‬

                        ‫غابرييل بتثاقل‪ .‬ودون ُمقدمة انهمك في سرد‬
                   ‫أخبار الصغيرة‪ :‬لقد بدأت أعرف أخبا ًرا جديدة عن‬
                  ‫الصغيرة‪ .‬قاطعه غابرييل ُمتأف ًفا‪ :‬هل أنت جاد فع ًل؟‬

                     ‫أرى أنك صدقت القصة التي صنعتها لك‪ ،‬هيا يا‬
                  ‫عجوز تعقل‪ .‬لم يجد العجوز أمامه إلا أن يقفل الخط‬

                     ‫في وجه غابرييل المُستهزئ وهو يشعر بإهانة لا‬
                  ‫تتحملها روحه الآيلة للسقوط‪ ،‬فكر أن يقطع علاقته‬
                  ‫به‪ ،‬وليذهب نصه الذي صنعه بحماقة إلى الجحيم»‪.‬‬
                    ‫ألا نلاحظ هنا أن حرص الروائية على التماهي بين‬
                   ‫ما هو واقعي‪ ،‬وما هو خيالي قد جعل ماركيز نفسه‬

                     ‫ُمجرد شخصية خيالية داخل نصها تتصارع مع‬
                    ‫غيرها من الشخصيات التي خلقها ماركيز نفسه؟‬

                           ‫عرف العجوز التسعيني من فابيو ‪-‬عازف‬
                    ‫الساكسفون الخلاسي‪ -‬أن اسم ديلغدينا الحقيقي‬
   41   42   43   44   45   46   47   48   49   50   51