Page 41 - ميريت الثقافية العدد 30- يونيو 2021
P. 41
39 إبداع ومبدعون
رؤى نقدية
محمود المسعدي حمور زيادة المغيب للواقع في جعل الشيخ الصوفي يرقى إلى
مراتب الأنبياء ،وفي ثنايا الرواية أقوال للأقطاب
قد يرى البعض أن التيمة الغريبة التي تناولها الصوفية الداعين إلى الطاعة العمياء ،هذا مستوى
حاتم رضوان في روايته عن الصوفية مغايرة لما من القراءة الأولية ،لكن تصور تبني الكاتب لهذه
هو مألوف عنها ،لكن المؤلف يفاجئنا بهذا النص الرؤية قد ينهض على اجتهاد خاطئ ،حتى وإن
تحدث عن هذا العالم الكهنوتي ،واجتماع الأولياء
بعد انتهاء أحداث روايته «الصوفي :من وصل الأربعة والأربعين من المغرب ليجمعوا على تولية
إلى الحقيقة ..درجة الإحسان ،المتصوف :السالك شيخ الحكم المطلق على قبائل الجان من بدء الخليقة
على طريق الإحسان ،لم يدركه بعد ،المشتبه :هو إلى ما شاء الله ،ثم بناء زاوية الشيخ «بويا عمر»
الفاسق ،يتشبه بهما ،يبغي غر ًضا في نفسه ،ما ًل،
التي أقامها في مكان مهجور مسكون بالجان
شهوة ،أو مكانة بين الناس». والعفاريت ،يعلم فيها الأنس والجان القرآن الكريم،
أعتقد أن هذه المقولة لا لزوم لها ،فقد توصل المتلقي
ويسخرهم في خدمته ويجعلهم طوع يديه.
إلى الدلالات الرمزية للرواية ،التي عنيت بالواقع هكذا ينتشر التصوف الزائف ،وينتقل من مكان
والمعاصر قدر اعتنائها بصوفية شوهاء هي ابنة
لآخر ،معلنًا أنه يجمع في يديه ما بين الغيبي
واقع مأزوم ،يجب على الجميع رفضه والعلمي.
جاءت فصول الرواية على لسان را ٍو عليم ،يتجه
بخطابه إلى المتلقي ،فيكشف له أسرار شيوخ الطرق
التي انحرفت عن الطريق السليم للطرق الصوفية،
ثمة تعرجات سردية زجزاجية ،بمعني أن الحكاية
تنحرف مع ظهور كل شخصية جديدة ،تبدأ معها
ثم ينقطع الحديث عنها ليبدأ أو يكمل حديثه عن
شخصية أخرى ،وهكذا نشأ الثراء السردي عبر
التشظي وتشجير الرواية ،وتبرز الفجوات السردية
المتعمدة من الكاتب ،فيشارك المتلقي -عبر مخيلته-
في إكمال هذه الفجوات ،فالكاتب يقتصد ويكثف
في سرده ،وفي الوقت ذاته يلعب الوصف الدرامي
دو ًرا في تعميق الدلالة الرمزية سواء للشخصية أو
الوقائع.