Page 23 - تاريخ التربية الفنية ونظرياتها
P. 23
عالم ملئ بالخيال وانطلاق مسببات ديمومة الحياة وتطورها ،ويقر الإنسان بعدم
انفصام العالمين على الرغم من وضوح نشاطهما بالنسبة له.
ان استق ارر الحياة والارتباط بالأرض المزروعة والتنعم بحياة جديدة وعالم فيه من
المتمي ازت ما جعل العقل البشري ينطلق ليواجه متطلبات هذه الحياة باستحداث
معتقدات وتقاليد تساعده على تفسير تلك الظواهر التي تظهر أمامه باستم ارر
وتحيره أفعاله قدورة الشمس وتعاقب الليل والنهار وهبوب الرداء الأمطار
والعواصف والح اررة والبرودة والمرض وفقدان المزروعات ،كلها أمور جعلته يبحث
عن شكل لفن يتسق وشكل الحياة الجديدة معه فظهرت الأسطورة والقصة وظهر
التقمص كشكلاً تعويضياً أعطى للفن فرصة إضافة البحث عن الطعام .مجالات
جديدة بعد أن كان الرسم والتصوير أولى المجالات التعبيرية في عصر البحث عن
الطعام.
لقد ظهرت صناعة الأقدمة كأحد وسائط التقمص للاتصال بعالم الواقع أو ما
يسمى بالعالم الآخر ،كذلك ظهرت صناعة التماثيل التي هي نماذج للبشر تصنع
العودة الروح الخفية كي تسكن فيها بعد خروجها من الجسد الحقيقي ،ثم استحدث
من الزينة أو من التزيين.
لقد أصبح عالم الأساطير عالم الفن الأثير حيث سادت المعتقدات التي تجعل العقل
الابتكاري يبدع لها أشكال من الفنون تساعد على تحقيق قدر من التعادل بين
عالم الواقع والعالم الآخر فالأقنعة مثلاً صنعت للتقمص حيث صعوبة الاتصال بين
الكائنات في ظل وجود الصورة الإنسانية التنقلية الواقعية والتمثال صنع ليحقق
فكرة الثواب والعقاب ،ومن أجل ذلك ظهرت الطقوس تعبي اًر عن قدسية الأداء
فالتمثال مسكن الروح لذا تقام له الحفلات والم ارسيم ويتم تعطيره بأذكى العطور
والدهن وتقدم له الق اربين سواء من الإنسان أو من غيره من الكائنات.
13