Page 277 - m
P. 277
275 ثقافات وفنون
كتب
فآدم البطل يعاني من أزمة مع هوية دعاء إبراهيم حيثياتها على وحدات بنائه ،فإن
جسده ،ونهى البطلة المساعدة تدخل الأدب هو الانعكاس الرحيم لحيوات
المادية الصلبة والمادية
في علاقة حب مع عنكبوت ،بينما السائلة في أدب دعاء إبراهيم أناس منسيين سحقتهم الحياة
تتفرد نهى البطلة المساعدة أي ًضا وأحالتهم لبراثن سياسات عقيمة
في رواية «ست أرواح تكفي للهو» إن كان الجسد يمثل الحداثة «المادية أودت بالمجتمع ،وأشركتهم في وحل
الصادرة عام 2019عن دار إيبيدي الصلبة» ،فإن الجنس يمثل ما بعد أزمات لا ناقة لهم ولا جمل بها ،إن
للنشر والحائزة على جائزة فلسطين كان للأدب وظيفة تنبع من كونه
دورة غسان كنفاني -بعلاقة حميمية الحداثة «المادية السائلة» ،وقد حضر انعكا ًسا للمجتمع فإنه يتجاوز دور
نادرة مع المرآة ،فيما يهمل البطل كلا العنصرين بدرجات متفاوتة المرآة المسطحة التي تعكس الصورة
هيئته ويصبح كالشبح بسبب تمكن كما هي دونما أي تعديل ،إلى وظيفة
منذ بداية مشروع الكاتبة والطبيبة المرآة الخيالية التي يمكن رؤيتها
مرض الفصام منه ،جاع ًل منه المصرية دعاء إبراهيم؛ حضر الجسد بالعين ،ولكن يتميز الفن بإمكانية
محض جثة هائمة على وجهها. استقبال نفس الصورة على حائل
في رواية الكاتبة الأحدث «حبة بإشكاليتيه الصلبة والسائلة في التدوين الإبداعي ،يقف الفن الحقيقي
بازلاء تنبت في كفي» الصادرة مطلع رواية «لآدم سبع أرجل» الصادرة عمو ًما على الشاطئ الآخر للحياة
عام 2023عن دار العين ،بزغت عام 2017عن دار منشورات الربيع، ليتلقف من كانوا يصارعون عبابها
تيما الجسد بصورة أكثر نضو ًجا
واكتما ًل ،حيث امتزجت المادية متح ِّر ًيا الملامح التي قد أنهكتها
الصلبة والمادية السائلة في متن المسافات وصارت تلتمس الخلاص،
الكثير من الشخصيات ،كشخصية
الخالة ،والتي تعد الشخصية الأكثر ولو عن طريق إعادة صياغة
ثرا ًء في العمل بأكمله ،وهي شخصية لأجسادها التي تحويها ،وهنا تتجلى
خلافية لا يمكن الحكم عليها من جماليات الأدب وشفافيته وجلاله.
منظور واحد ،وسيكون من المجحف يجيء دور الأدب عن طريق حرفية
أن تنحسر في زاوية أخلاقية واحدة،
تعاني الخالة منذ ولادتها من وحمة المحو والاختزال واستبدال ما هو
أعلى أنف ضخم تتسبب لها بعقدة رتيب بترميز يزيد من كفاءة النص،
فوق عقدة ،وتجعلها مثار سخرية،
مما يدفعها إلى البحث عن حل عن وهو ما أشار إليه عملاق الرواية
طريق مستوصف متواضع بالقرية العربية نجيب محفوظ في إحدى
لتزول الوحمة مخلفة ندبة حمراء لقاءاته التليفزيونية حينما ُسئل عن
كبرى تبرز عن عروق زرقاء ،فتعي دور الرمز في الفن ،حيث أوضح أن
الخالة محنة جسدها وتحاول أن مهما فعل الكاتب كي ينقل الواقع
تحولها لمنحة عن طريق بذل مجهود بحذافيره فإنه لن يستطيع لتد ُّخل
عوامل كثيرة من بينها الذاكرة
في سبيل الغواية! والانفعال والعاطفة؛ براعة الأديب
ينجح جسد الخالة فيما تخفق الأم تتراءى عن طريق استخدامه لتيما
الجسد جنبًا إلى جنب مع تقنيات
الجميلة في فعله ،تتفوق الأخت تيار الوعي ،بحيث تشكل الذات مع
الدميمة السمراء ذات البشرة اللامعة الجسد كتلة واحدة يصعب الفصل
بينهما ،وهذا عبر بناء روائي يفضل
على الشقيقة ذات البشرة البيضاء أن يكون مكثَّ ًفا كي يصل هذا الشعور
الشاحبة ،تفوقت غواية الجسد على بوحدانية النفس والجسد كام ًل.