Page 281 - m
P. 281
279 ثقافات وفنون
كتب
«شعور بالسلام رغم معاناتها من القلب ،هي الأهل والتاريخ ،هي جدته غالية وتاريخها الممتد منذ
الحروب على مر العصور ما زالت الحياة الغالية التي نتمسك بها في ميلادها على أرض سيناء ،مرو ًرا
هذه الأرض قادرة على احتضان مقابل الموت الغادر ،هي الصامدة بالأحداث التي مرت بها والحروب
أبنائها ،وتصيب بلعنة الدماء التي على مر السنوات رغم ما لحق بها التي عاصرتها منذ حرب 48في
من شدائد وصعاب .يقول البطل فلسطين ،مرو ًرا بالعدوان الثلاثي
روت ترابها أي معتد» .ورغم ،1956والنكسة ،1967والعبور
ما في هذه الجملة من التقريرية بعدما قرأ قصة جدته« :كيف سنة ،1973وصو ًل إلى حملات
والمباشرة فإنها لخصت بالفعل تحملت جدتي غالية كل هذه
الأحداث؟ المفتاح» ص ،133وكأنه الإرهاب على سيناء في .2015
الرواية بأكملها. يشير إلى أن صبر جدته وقوتها
الإهداء :العتبة التالية كانت على التحمل هو مفتاح لغز بقائها عتبات النص
الإهداء الذي كان «إلى أمي» وفقط، حتى تلك اللحظة ..هي سيناء
بما يحمله الإهداء من اتساع دلالي العنوان( :غالية) المفتاح الأول
كبير ،فالأم هي الوالدة ،وهي الصابرة الصامدة. لفك شفرات الرواية ،والعتبة
الوطن ،وهي الحرية ،هي كل ما الغلاف :جاء الغلاف الأمامي
يحتوي ،هي الأرض التي تنبت، يحمل لوحة لأحمد مصطفى، الأولى ،فهل يفصح عن شيء من
والحضن الذي يؤوي ،الأم هنا وهي لفتاة بدوية ،يبدو ذلك من المتن ،أم يصير لغ ًزا يفصح عنه
حمالة أوجه ،للحقيقة والمجاز. ملابسها التي رسمت بعناية المتن؟ غالية ،في المعجم تعني نوع
ودقة ،ووجهها مغطى بالبرقع من الطيب مركب من مسك وعنبر
الفكرة العامة وعود ودهن ،وهو اسم عربي
المطرز بقطع تشبه النقود مؤنث ،يعني العزيزة والنفيسة.
سيناء الشعب لا التاريخ: المعدنية على عادة البدو ،تحمل للوهلة الأولى عند قراءة العنوان
عندما نقرأ عن سيناء في العادة عيناها نظرة الإصرار والتحدي
والصمود والقوة ،فالعين هنا بمعزل عن النص (المعنى
سنجد تأري ًخا لتلك البقعة هي الرسالة الموجهة من الغلاف التجاري) فإنه يحيل إلى رواية
الواقعة على أطراف مصر من تحدي ًدا ،فرغم كل هذا السواد عاطفية ،اختار الكاتب أن يكون
ناحية الشمال الشرقي ،والتي الذي يحيط بها من كل اتجاه إلا عنوانها اسم محبوبته .أما بعد
تتبع جعرافيًّا قارة آسيا ،سنقرأ أن العزيمة في عينيها تتنصر، قراءة الصفحات الأولى للرواية
عن تاريخها المليء بالحروب ويبقى اسمها بالأبيض مضيئًا
والنضال ،عن الجهاد ،عن النصر، على الغلاف في عتمة هذا الظلام ستجد أن العنوان بدأ يحمل
عن الإرهاب ،أو قد نسمع عن الذي خيم عليها .فسيناء أرض دلالة أخرى ،لأنك ستكتشف
النور مهما تلاحقت عليها الليالي. أنه اسم جدة البطل التي تحكي
آثارها ،وفيروزها بسرابيط أما الغلاف الخلفي فيحمل كلمة قصتها على مدار الرواية ،تلك
الخادم ،ومعادنها النفيسة ،لكننا للدكتور ياسر ثابت حول الرواية،
تتوسطها جملة من داخل العمل التي فقدت أغلب أهلها فداء
قلَّما نسمع عن أهلها ،عاداتهم، ص« 193هنا في سيناء شيء أرضهم ووطنهم ،وظلت هي
تقاليدهم ،معاناتهم ،أو حتى ما خفي غير معلوم لأي أحد، بعدهم صابرة وصامدة ،وبعد
حياتهم اليومية ،لذلك سنجد ولكنه محسوس للجميع» ،وهي إتمام قراءة العمل ،ستجد أن
أن أكثر ما يميز هذه الرواية مفتاح آخر من مفاتيح الرواية، دلالة العنوان اكتملت في الذهن
لأنها إشارة وإجمال ،جاء بعده تما ًما بعدما جمعت كل الإشارات
اختيار المدخل غير المعتاد للحديث تفصيل داخل العمل بقول الكاتب: والإحالات التي ضمنها الكاتب
عن سيناء ،الشعب لا التاريخ، صفحات الرواية لتكتشف أن
الغالية هي سيناء ذاتها ،الوطن
الإنسان بمعاناته ،وتأثير التاريخ والمحبوبة ،والوجع الذي يملأ
عليه ،كيف عاشه ،وتأثر بأحداثه
نفسيًّا واجتماعيًّا واقتصاد ًّيا.