Page 282 - m
P. 282

‫للمجتمع البدوي في سيناء‪.‬‬      ‫المكان هنا بطل من أبطال الرواية‪،‬‬
    ‫تضم الرواية أكثر من ثلاثين‬        ‫سيناء‪ ،‬لكن الكاتب كان حري ًصا‬
 ‫شخصية‪ ،‬تتنوع بين شخصيات‬
                                    ‫على ذكر أماكن بعينها‪ ،‬إمعا ًنا في‬
      ‫رئيسة وشخصيات فرعية‬           ‫الصدق والمعايشة‪ ،‬اختار بئر العبد‬
‫مساعدة للنهوض بالأحداث‪ ،‬وهو‬
 ‫ما يتناسب مع رواية تتحدث عن‬           ‫لينطلق منه‪ ،‬ولو اعتبرنا للاسم‬
                                    ‫دلالة‪ ،‬فالبئر في الصحراء حياة‪ ،‬منبع‬
   ‫فترة زمنية طويلة‪ ،‬وعن حياة‬
   ‫يومية تستلزم تشابك وتداخل‬          ‫الماء وسط جفاف تحمله الرمال‪،‬‬
                                     ‫اسم يحمل الأمل في غد أخضر‪ ،‬إلى‬
               ‫تلك الشخصيات‪.‬‬         ‫جانب مجموعة أخرى من الأماكن‬
  ‫كثرة الشخصيات ليست مرهقة‬          ‫التي تحركت فيها الشخصيات مثل‬
‫لأنها كانت واضحة خلال السرد‪،‬‬
  ‫كل شخصية في حكايتها تؤدي‬            ‫(الديرة‪ ،‬القنطرة غرب‪ ،‬العريش‪،‬‬
                                         ‫الشرقية‪ ،‬مديرية التحرير‪)..‬‬
        ‫دوها دون خلط أو إيهام‪.‬‬
 ‫اعتمد الكاتب بناء شخصياته من‬         ‫‪ ،1948‬مرو ًرا بالعدوان الثلاثي‬          ‫دخل أحمد سليم إلى خيام‬
                                     ‫‪ ،1956‬والنكسة ‪ ،1967‬والعبور‬           ‫أهلنا من بدو سيناء‪ ،‬جالسهم‬
                         ‫خلال‪:‬‬       ‫سنة ‪ ،1973‬وصو ًل إلى حملات‬         ‫واستمع إليهم‪ ،‬وأحس بهم فنقل‬
           ‫‪ -1‬اختيار الأسماء‪:‬‬                                             ‫بدقة مشاعرهم وأفكارهم على‬
  ‫جعل الكاتب لكل شخصية ح ًّظا‬          ‫الإرهاب على سيناء في ‪.2015‬‬         ‫مر سنوات طوال عايشوا فيها‬
   ‫من اسمها؛ فجعل الجدة ‪-‬كما‬           ‫كيف استطاع الكاتب أن ينقل‬        ‫أحدا ًثا عظا ًما‪ .‬لم يقع أحمد سليم‬
    ‫ذكرنا من قبل‪( -‬غالية) وهي‬           ‫لنا هذه الصورة الإنسانية لا‬         ‫في فخ الوثائقية‪ ،‬ولا التأريخ‬
‫الرمز والمعادل الموضوعي لسيناء‬      ‫التاريخية؟ وما أدواته لرسم تلك‬
     ‫ذاتها‪ ،‬كذلك سنجد أن أغلب‬       ‫اللوحة المتعددة الألوان والمشاعر؟‬        ‫الزمني للأحداث والحروب‪،‬‬
    ‫الشخصيات السيناوية تحمل‬                                             ‫ولكن جاء التاريخ كخلفية تشعر‬
‫أسماء بها حرف السين‪ ،‬وقد ذكر‬                     ‫أو ًل‪ :‬الشخصيات‪:‬‬        ‫بها من خلال تأثيرها في نفوس‬
    ‫ذلك على لسان يحيى ص‪:34‬‬               ‫تمثل الشخصية في أي عمل‬
  ‫«لا أدري لماذا تحرص العائلات‬         ‫روائي‪ ،‬عنص ًرا جوهر ًّيا‪ ،‬لأنها‬     ‫الشخصيات‪ ،‬فأعطى الأولوية‬
 ‫السيناوية على الأسماء المتشابهة‬        ‫الأداة التي تنقل رؤية الكاتب‬        ‫للإنسان على حساب الصدق‬
     ‫إلى حد التوهان‪ ،‬فأغلبها يبدأ‬                                          ‫التاريخي‪ ،‬بحيث تجد للتاريخ‬
  ‫بحرف السين‪ ،‬وتتكرر في نفس‬                 ‫وأفكاره‪ ،‬ولكن هنا كانت‬       ‫إشارة هنا وهناك‪ ،‬تلملم أطرافه‬
‫العائلة مع كل جيل جديد‪ ،‬وكأنها‬         ‫الشخصيات هي التي تنقل لنا‬         ‫من حكايا الشخصيات‪ ،‬وأحداث‬
‫جزء من ثقافة يخشون اندثارها»‪.‬‬                                           ‫أيامهم المتوالية عبر زمن الرواية‪،‬‬
        ‫فكانت تلك المقولة تمهي ًدا‬        ‫أفكارها ومعاناتها ورؤاها‪،‬‬       ‫فتدرك أن الأمر يبدأ منذ حرب‬
‫لاستقبال الأسماء المتشابهة دون‬        ‫والكاتب وسيط بيننا وبين تلك‬
   ‫استنكار أو اندهاش‪ ،‬وقد بين‬          ‫الشخصيات التي تمثل نماذج‬
    ‫الكاتب رمزية ذلك‪ ،‬لذا سنجد‬
      ‫أسماء مثل‪( :‬سالمة‪ ،‬سلام‪،‬‬
   ‫سلمى‪ ،‬سلمان‪ ،‬سلوم‪ ،‬سالم)‬
      ‫كما سنجد أسماء أخرى لا‬
    ‫تستطيع سماعها إلا ويقع في‬
  ‫النفس منها دلالة‪ ،‬مثل (عودة)‬
   277   278   279   280   281   282   283   284   285   286   287