Page 153 - merit 46 oct 2022
P. 153

‫‪151‬‬              ‫تجديد الخطاب‬

                                                                            ‫طريقه لذلك يدرس ظاهرة النبوة‬
                                                                           ‫وعلاقتها بالبيئة التي ظهرت فيها‬
                                                                           ‫ثم يقارن القرآن بالكتب السماوية‬

                                                                              ‫قبله (وعقد مقارنة مستفيضة‬
                                                                               ‫في ‪ 50‬صفحة لقصة يوسف‬
                                                                             ‫عليه السلام في القرآن والكتاب‬

                                                                                                  ‫المقدس)‪.‬‬

                                                                           ‫القرآن باعتباره كتاب‬
                                                                              ‫العربية الأكبر‬

‫محمود محمد شاكر‬  ‫محمد عبد الله دراز‬                    ‫محمد رشيد رضا‬       ‫تناول الأستاذ الشيخ أمين الخولي‬
                                                                              ‫‪-‬رحمه الله‪)1966 -1895( -‬‬
‫يتح َّقق على وجهته إلا حين يعتمد‬           ‫الموسوعية من دائرة المعارف‬           ‫مناهج المفسرين أو اتجاهات‬
   ‫على تلك الدراسة الأدبية لكتا ِب‬      ‫الاسلامية للشيخ أمين الخولى)‪.‬‬          ‫التفسير منذ نشأته إلى اليوم‪،‬‬
  ‫العربية الأوحد دراسة صحيحة‬                                                 ‫وأورد نقد الأستاذ الإمام محمد‬
  ‫كاملة‪ ،‬مفهمة له‪ ،‬وهذه الدراسة‬           ‫بالإضافة إلى ذلك يري الشيخ‬         ‫عبده للكثير من هذه الاتجاهات‬
 ‫هي ما نس ِّميه اليوم تفسي ًرا لأنه‬        ‫الخولي أن كل الأغراض التي‬               ‫القديمة للمفسرين والتي‬
  ‫لا يمكن بيا ُن غرض القرآن ولا‬        ‫تطلب من القرآن الكريم تأتي بعد‬          ‫أخرجتهم عن المقصد الأسمي‬
    ‫ف ْهم معناه إلا بها‪ ..‬فالتفسير‬      ‫النظر إليه على أنه كتاب العربية‬                 ‫للقرآن وهو الهداية‪.‬‬
        ‫اليوم هو الدراسة الأدبية‬         ‫الأكبر‪ ،‬فالغرض الاجتماعي أو‬          ‫إلا أن الشيخ أمين الخولي وإن‬
                                         ‫الإصلاحي أو غرض “الهداية”‬             ‫كان يتفق مع أستاذه في كون‬
‫الصحيحة المنهج‪ ،‬الكاملة المناحي‪،‬‬           ‫أو أي غرض من الأغراض لا‬
      ‫المن َّسقة التوزيع” (دراسات‬          ‫بد وأن تسبقه النظرة إلى هذا‬     ‫الهداية مقص ًدا قرآنيًّا ‪-‬بلا ريب‪-‬‬
       ‫إسلامية‪ ،‬مادة‪ :‬التفسير)‪.‬‬          ‫الكتاب على أنه أساس العربية‪،‬‬           ‫فإنه لا يجعله الغرض الأول‬
     ‫ويري الأستاذ الخولي ‪-‬بناء‬            ‫وفهم هذا المبدأ سبي ٌل مو ِّصلة‬
                                          ‫إلى فهمه كل الأغراض‪ ،‬يقول‪:‬‬         ‫من التفسير بل يري الخولي أ َّن‪:‬‬
    ‫على ما ذكره في مادة التفسير‬          ‫«ثم لكل ذي غرض أو صاحب‬                ‫“الغرض الأسمي من دراسة‬
   ‫بدائرة المعارف الاسلامية‪ -‬أن‬           ‫مقص ٍد بعد الوفاء بهذا الدرس‬
‫المنهج الأدبي في التفسير صنفان‪:‬‬          ‫الأدبي أن يعم َد إلى ذلك الكتاب‬     ‫القرآن والنَّظر فيه ليس الاهتداء‬
‫«وذلك باعتبار القرآن ن ًّصا أدبيًّا»‪.‬‬   ‫فيأخذ منه ما يشاء ويقتبس منه‬            ‫فحسب‪ ،‬بل إ َّن هناك مقص ًدا‬
‫أ‪ -‬صن ٌف يتناول دراس َة ما حول‬           ‫ما يريد‪ ،‬ويرجع إليه فيما أح َّب‬
‫القرآن وهي نوعان‪ :‬قريبة خا َّصة‬          ‫ِمن تشريع أو اعتقاد أو أخلاق‬        ‫أسبق وغر ًضا أبعد تتش َّعب عنه‬
 ‫وبعيدة عامة‪ ،‬فالدراس ُة الخا َّصة‬     ‫أو إصلاح اجتماعي أو غير ذلك‪،‬‬           ‫الأغراض المختلفة‪ ،‬وتقوم عليه‬
‫هي ما لا ب َّد من معرفته م َّما حول‬      ‫وليس شي ٌء من هذه الأغراض‬
 ‫القرآن الكريم من نزوله وجمعه‬                                                   ‫المقاصد المتع ِّددة‪ ،‬ولا ب َّد من‬
                                                                             ‫الوفاء به قبل تحقيق أي مقص ٍد‬
                                                                           ‫آخر سواء أكان ذلك المقصد الآخر‬
                                                                             ‫علميًّا أم عمليًّا‪ ،‬دينيًّا أم دنيو ًّيا‪،‬‬
                                                                              ‫وذلك المقصد الأسبق والغرض‬
                                                                              ‫الأبعد هو‪ :‬النظ ُر في القرآن من‬

                                                                               ‫حيث هو كتا ُب العربية الأكبر‬
                                                                           ‫وأث ُرها الأدبي الأعظم” (دراسات‬
                                                                            ‫إسلامية‪ :‬وهو كتاب يضم المواد‬
   148   149   150   151   152   153   154   155   156   157   158