Page 155 - merit 46 oct 2022
P. 155

‫‪153‬‬  ‫تجديد الخطاب‬

 ‫تجميعها كموضوعات ودراستها‬                                                       ‫طو ًل وعر ًضا‪ ،‬ويتتبع المناسبات‬    ‫ويري الخولي أن التفسير النفسي‬
    ‫حسب تاريخ نزولها‪ .‬ويرصد‬                                                      ‫والملابسات والأساليب والأجواء‬      ‫‪-‬بالمعني الذي ذكره‪ -‬ربما يكون‬
     ‫جمال عمر نقطتي ضعف في‬
     ‫منهجية التفسير الموضوعي‬                                                        ‫التي أحاطت بهذه النصوص‪،‬‬           ‫أحسم لخلاف بعيد الغور كثير‬
                         ‫وهما‪:‬‬                                                   ‫فيقول‪« :‬ف ُجملة القول إن ترتيب‬      ‫الشعب بين المفسرين‪ ،‬فالملاحظة‬

‫‪ -1‬أن القرآن الذي أ َّثر في أوضاع‬                                                  ‫القرآن الكريم في المصحف قد‬           ‫النفسية حين تعلل نسج الآية‬
     ‫وتاريخ المسلمين كان قرءان‬                                                    ‫ترك وحدة الموضوع‪ ،‬وقد ترك‬              ‫وصياغتها ترفع المعني الذي‬
                                                                                  ‫الترتيب الزمني لظهور الآيات‪،‬‬        ‫يفهم منها إلى أفق باهر السناء‪،‬‬
   ‫ترتيب المصحف الحالي‪ ،‬ترتيب‬                                                                                        ‫وبدون هذه الملاحظة يرتد المعني‬
     ‫التلاوة وليس قرآن «ترتيب‬                                                       ‫وقد ف َّرق الحديث عن الشيء‬          ‫ضئي ًل ساذ ًجا لا تكاد تطمئن‬
                                                                                    ‫الواحد والموضوع الواحد في‬       ‫النفس إليه‪ ،‬وفي هذا السياق يذ ِّكر‬
 ‫النزول” ‪-‬رغم أهميته‪ -‬وبالتالي‬                                                  ‫سياقات متع ِّددة ومقامات مختلفة‬         ‫الخولي بما عرض له الأستاذ‬
    ‫فمن الأهمية بمكان لأي منهج‬                                                   ‫ظهرت في ظرو ٍف مختلفة‪ ،‬وذلك‬          ‫الإمام محمد عبده من صلة بين‬
                                                                                    ‫كله يقضي في وضوح يفسر‬           ‫التفسير وعلم الاجتماع‪ ،‬فقد ذكر‬
‫يتعامل مع القرآن ‪-‬دراسة وفه ًما‬                                                 ‫القرآن موضو ًعا موضو ًعا‪ ،‬لا أن‬      ‫«أن علم أحوال البشر مما لا يتم‬
‫لتأثيره‪ -‬أن يتعامل معه في بنيتيه‬                                                   ‫يفسر على ترتيبه في المصحف‬         ‫التفسير إلا به‪ ،‬وأنه لا بد للناظر‬
                                                                                                                        ‫في الكتاب من النظر في أحوال‬
   ‫هاتين (ترتيب التلاوة وترتيب‬                                                          ‫الكريم سو ًرا أو مقط ًعا»‪.‬‬      ‫البشر في أطوارهم وأدوارهم‬
‫النزول) ولا يلغي أحدهما لحساب‬                                                    ‫وإذا كان الشيخ الخولي لم يترك‬        ‫واختلاف أحوالهم قو ًة وضع ًفا‪،‬‬
                                                                                                                    ‫وعل ًما وجه ًل‪ ،‬وع ًّزا وذ ًّل‪ ،‬وإيما ًنا‬
                       ‫الأخرى‪.‬‬                                                       ‫لنا تفسي ًرا يطبق من خلاله‬
    ‫‪ -2‬أن الخلفية الفقهية للشيخ‬                                                    ‫نظريته هذه‪ ،‬فقد فعلها تلميذه‬                            ‫وكف ًرا”‪.‬‬
   ‫الخولي جعلت اهتمامه بدراسة‬                                                      ‫الدكتور شكري عياد في كتابه‬
                                                                                  ‫«من وصف القرآن‪ -‬يوم الدين‬           ‫التفسير الموضوعي‬
        ‫آيات كل موضوع دراسة‬                                                      ‫والحساب»‪ ،‬فقد طبَّق من خلاله‬
   ‫متكاملة‪ ،‬وكذلك طبيعة الدرس‬                                                    ‫نظرية التفسير الأدبي من حيث‬             ‫يري الشيخ الخولي أن الفهم‬
                                                                                 ‫كونها تفسي ًرا موضوعيًّا يتناول‬       ‫الكامل للقرآن الكريم لا يتم إلا‬
        ‫اللغوي والبلاغي والفني‬                                                    ‫قضية بعينها وهي قضية (يوم‬          ‫من خلال «التفسير الموضوعي»‪،‬‬
      ‫في النصف الأول من القرن‬                                                      ‫الدين والحساب)‪ ،‬ويستعرض‬          ‫ويعني به أن يتتبع المفسر القضية‬
 ‫العشرين‪ ،‬هذا حصر ثمار الجهد‬                                                       ‫ورودها في القرآن متب ًعا منهج‬
    ‫أن تتعدي الدرس الموضوعي‬                                                        ‫أستاذه الذي رسمه في ملامح‬             ‫موضوع الدراسة في القرآن‬
     ‫إلى أنساق أوسع تتعامل مع‬                                                   ‫التفسير الأدبي‪ ،‬فهو يبدأ بدراسة‬
‫مستويات وعي ولا وعي الجماعة‬                                                     ‫«المفردات» أو الألفاظ ومدلولاتها‬
                                                                                 ‫ثم عن التراكيب أو الأساليب ثم‬
        ‫المُتلقية للخطاب القرآني‪.‬‬
    ‫ولا شك أن القرآن الكريم هو‬                                                           ‫التأثير النفسي‪ ،‬وهكذا‪.‬‬
   ‫كتاب العربية الأكبر ودستوره‬                                                      ‫ويقدم الأستاذ جمال عمر في‬
                                                                                  ‫كتابه «مقدمة عن توتر القرآن»‬
      ‫الأقدس‪ ،‬لكنه يبقي قبل هذا‬                                                     ‫عر ًضا للجهود التي ُبذلت في‬
   ‫ومعه وبعده كتاب هداية ودين‬                                                     ‫تحديث الدرس القرآني‪ ،‬ومنها‬
‫بالمقام الأول‪ ،‬هذا هو هدفه الأول‬                                                ‫تلك النظرة الأدبية للقرآن الكريم‬
    ‫الذي أعلن القرآن ذاته عنه في‬                                                   ‫التي بذر بذورها الشيخ أمين‬
  ‫مواضع كثيرة على طول القرآن‬                                                      ‫الخولي‪ ،‬وكان من أهم تجلياتها‬
  ‫وعرضه‪ ،‬بل هو أول ما يفجؤك‬                                                          ‫التعامل مع آيات القرآن عبر‬
 ‫عند تلاوته لينبهك إلى هدفه “الم‬
  ‫لِّ ْل* ُم ٰتََّذ ِقلِي َكَنا”ْل‪ِ ،‬ك َتاصُبح َيلح َرأ ْينَبم ِفديرِه ُسهةًدي‬
  ‫التفسير الأدبي تؤكد على هداية‬
   150   151   152   153   154   155   156   157   158   159   160