Page 162 - merit 46 oct 2022
P. 162

‫العـدد ‪46‬‬                                                                                                                                                                           ‫‪160‬‬

                                                                         ‫أكتوبر ‪٢٠٢2‬‬                                                                                                                               ‫الإله وطلبًا لرضائه‪ ،‬وثانيًا انحلال‬
                                                                                                                                                                                                                   ‫دمها ولحمها في لحوم العباد‬
                                    ‫حتى وصولهم لمِنى‪ ،‬وقد كانوا‬
                                     ‫يفعلون ذلك من أجل الفقراء‪،‬‬                                                                                                                                                                               ‫ودمائها‪.‬‬
                                    ‫فكانوا قبل الحلق يضعون على‬
                                                                                                                                                                                                                   ‫وكانت أي ًضا القرابين البشرية‬
                                 ‫شعرهم الدقيق ثم يحلقونه‪ ،‬فكان‬                                                                                                                                                     ‫تنتشر بينهم‪ ،‬فيقدمون للآلهة‬
                                   ‫الفقراء يأخذونه ويحصلون على‬                                                                                                                                                     ‫أجود أسراهم الذين أُخذوهم في‬
                                    ‫الدقيق منه‪ ،‬والحلق والتقصير‬
                                      ‫لم تكن تحصل في منى فقط‪،‬‬                                                                                                                                                      ‫الغزوات‪ ،‬يذبحونهم ويشربون‬
                                   ‫فكانوا يأتون الأصنام ويحلقون‬
                                     ‫رؤوسهم عندها‪ .‬وامتدت هذه‬                                                                                                                                                      ‫دمائهم‪ .‬ويوحي بذلك أي ًضا وجود‬
                                  ‫العادة حتى دخلت الإسلام أي ًضا‬                                                                                                                                                   ‫قصة ذبح إبراهيم لإسماعيل في‬
                                   ‫ا« َلل َّ َتُل ْدآ ُ ِخملُنِ َّين َنا ْ َل ُم ْ َسحلِِّج ِق َدي َانْل َُرح َُرؤاوَم َإِس ُنك ْم َشاء‬
                                        ‫َو ُم َق ِّص ِري َن» (الفتح‪.)٢٧ :‬‬                                                                                                                                          ‫القرآن‪ ،‬وأي ًضا قصة عبد المطلب‬
                                                                                                                                                                                                                   ‫عندما كان سيقوم بذبح ابنه عبد‬
                                 ‫والاعتمار كان عندهم أي ًضا‪ ،‬وكان‬
                                   ‫في شهر رجب‪ ،‬يجعلون الأشهر‬                                                                                                                                                                                  ‫الله‪.‬‬
                                     ‫الحرام الأخرى للحج ورجب‬
                                                         ‫للعمرة‪.‬‬                                                                                                                                                   ‫ومعنى هذا أن قصة الذبح‬
                                  ‫والصفا والمروة أي ًضا من شعائر‬
                                       ‫الحج عندهم‪ ،‬كانوا يسعون‬                                                                                                                                                     ‫والقرابين كانت موجودة في‬
                                   ‫بينهم‪ ،‬ويرجعون ذلك إلى قصة‬
                                   ‫هاجر أو إلى قصة إساف ونائلة‬                                                                                                                                                     ‫العقلية العربية قبل وجودها في‬

                                 ‫(صنمين عند الصفا والمروة كانوا‬                                                                                                                                                    ‫الإسلام‪ ،‬فقد امتدت عادة الذبح‬
                                     ‫يعبدونهما وأصلهما أسطورة‬                                                                                                                                                      ‫في ِمنى بعد الإسلام‪ ،‬ونرى‬
                                    ‫تقول إنهما رجل وامرأة ُو ِجدا‬
                                                                                                                                                                                                                   ‫إشارة القرآن إلى مشاركة الآلهه‬
                                 ‫يمارسان الزنا عند البيت الحرام‪،‬‬                                                                                                                                                   ‫عبادها في الفريسة « َلن َي َنا َل ال َّ َل‬
                                      ‫فتم عقابهما من الله‪ ،‬فتح َّولا‬                                                                                                                                               ‫ُل ُحو ُم َها َو َل ِد َما ُؤ َها َو َٰل ِكن َي َنا ُل ُه‬
                                                                                                                                                                                                                   ‫َس َّخ َر َها َل ُك ْم‬     ‫االِْلُتلُتََّكْْقحبِّ َوُرِسونِىاي اَِمنلن َّ” َُلك ْم( َاعلََك ٰلَذحلِ َجمَا‪:‬ك‬
                                    ‫لحجرين‪ ،‬وبمرور الزمن نسي‬                                                                                                                                                       ‫َه َدا ُك ْم َو َب ِّش ِر‬
                                     ‫السبب الأصلي وتم اعتبارهما‬
                                  ‫من المقدسات لديهم)‪ ،‬وقد امتدت‬                                                                                                                                                      ‫‪ .)٣٧‬وهنا‬
                                 ‫شعيرة السعي بين الصفا والمروة‬
‫كان حول الصنم عند الذبح وهو‬           ‫هذه في الإسلام أي ًضا‪ ،‬وكان‬                                                                                                                                                  ‫إقرار للذبح مع تعديل النية في‬
  ‫أصل الطواف الذي كان يقوم‬         ‫المسلمون يتحرجون منها‪ ،‬فنزل‬
 ‫به العرب قبل الإسلام‪ ،‬كما أن‬      ‫ا ِبقَْعِشهو َتََعمَلاام َِئار َلِرولََفماهَللنَّ«لِإِ َتَُّجَنَف َطن َاام َّولَْنَحع َّصََعََحفَلخاْيَّْيج ِهًَراوا َأاْل ْ َبَلَفنْيْرإِ َََيَّوتن ََّةطَأا َّوِولِمَّ ََلنف‬  ‫القيام به‪ ،‬سواء ذبح الأضحية أو‬
   ‫التهليلات التي كانوا يقومون‬        ‫َشا ِك ٌر َعلِي ٌم” (البقرة‪.)١٥٨ :‬‬                                                                                                                                           ‫اَِيذَّْملَّْببَلِِلرُه َْيدحغَفإاِِاًيلْلضْناَههَوأَُأْددَ ْْلوُحيي َتِب ِ َِ“هْمصح َْلَوأرِِحَأُُقتًذلَِّت ُْومه ُّامى ََوفف ُارََِّممم ُءاا ْنلنوا َحَََّْركأْسساَّجَُتكَِْنيْسَمو َِها ِسمْلَ َنَحرفُع ُتَّكِفْم ِْدممَىرَيَ َنةٌة‬
                                                                                                                                                                                                                       ‫ِّمن ِص َيا ٍم َأ ْو َص َد َق ٍة َأ ْو ُن ُس ٍك»‬
 ‫بها عند الطواف لا يستبعد أنها‬         ‫والطواف والتلبية أي ًضا من‬                                                                                                                                                                   ‫(البقرة‪.)١٩٦ :‬‬
‫كانت تطور لصراخهم الذي كان‬         ‫الأمور المعروفة عندهم‪ ،‬الطواف‬
                                                                                                                                                                                                                   ‫وأيضا حلق الشعر كانت من‬
         ‫يصاحب قتل الضحية‪.‬‬
  ‫فيقولون سميت مكة بذلك لأن‬                                                                                                                                                                                        ‫الطقوس المرتبطة بالحج‪ ،‬فبعد‬
   ‫العرب في الجاهلية كانت تمك‬                                                                                                                                                                                      ‫انتهاء الذبح في ِمنى‪ ،‬وفي العاشر‬
 ‫عندها أي يصفرون ويصفقون‬
                                                                                                                                                                                                                   ‫من ذي الحجة‪ ،‬كانوا يحلقون‬
         ‫بأيديهم اذا طافوا بها‪.‬‬
‫فبالنسبة للطواف كانوا يطوفون‬                                                                                                                                                                                       ‫رؤوسهم ثم ينتهي الإحرام‪،‬‬
 ‫حول البيت عرايا دون ملابس‪،‬‬
 ‫حيث كانوا يكرهون أن يطوفوا‬                                                                                                                                                                                        ‫وكانوا يحلقونها لأن من عاداتهم‬
 ‫فى ثياب عصوا الله فيها‪ ،‬فكانوا‬
                                                                                                                                                                                                                   ‫أن يلبدوا رؤوسهم قبل الحج‬
   157   158   159   160   161   162   163   164   165   166   167