Page 167 - merit 46 oct 2022
P. 167
165 تجديد الخطاب
الذي يناسب البشري حسب وعيه الصوم موجود في اليهودية من سن قرون الكباش والمعدن
وليس حسب ما هو إلهي مطلق، والنصرانية ولو اختلف شكله عن لينادوا للصلاة ،وفي الإسلام
فالمهم في جوهر العبادة وما تعود الأذان هو الطريقة التي يتم بها
به على البشري ،فالحركات في الصيام في الدين الإسلامي. نداء المسلمين للصلاة وجاء
ذاتها قد يكون وراؤها معاني بعد استعراض هذه الأمور من عن طريق حلم لعبد الله بن زيد
إشارية يقصدها الإله وقد تكون الممكن القول إن لكل دين طقوسه الخزرجي ،وقبلها كان المسلمون
وراؤها معاني يقصدها البشري وعبادته التي يتقرب بها البشري
إذا كان أصل الفعل منه ،أو قد إلى الإله ،قد تكون اختلفت في ينادون الصلاة الصلاة ،أو
تكون وسيلة تنظيمية للدين أشكالها وفي الهدف الذي كانت الصلاة جامعة ،أو هلم إلى الصلاة
كالأذان ويوم الجمعة ،ولكن المهم تؤدى إليه عبر الزمن ،ولكن إقرار بصوت عالي ليدعو الناس للصلاة.
هو أنه ليس هناك شكل عبادة في الإسلام لبعض الطقوس الموجودة
عند العرب ووجودها فيه يوحي وبالنسبة لبقية أركان الإسلام
دين أفضل من شكل عبادة في دين بأن الفكرة ليست في شكل الطقس فنجد أنها تتكرر عند الشعوب
آخر ،فهي فقط طرق تعبير البشر ولا في طريقة أدائه ،ولكن في نية السامية أي ًضا ،فنجد الصدقة
البشري القائم بهذا العمل « َٰذلِ َك والزكاة موجودة عند اليهود لأن
عن تواصلهم مع الإله. َو َمن ُي َع ِّظ ْم َش َعا ِئ َر ال َّلِ َفإِ َّن َها ِمن فيها يضحى المؤمن بماله أغلى ما
يملك في سبيل رضا الله .وحتى
التشريعات َت ْق َوى ا ْل ُقلُو ِب» (الحج،)٣٢ :
ولكن الفعل نفسه هو فقط وسيلة
كان للعرب قبل الإسلام بعض
تعبير للبشري عن عبادته لربه،
الأعراف التي كانوا يحتكمون أو من الممكن أن تكون كشكل
إليها في أمور معاشهم ،وقد تكون تنظيمي لأصحاب الدين الواحد،
أو كطريقة لانتمائهم وتجمعهم
بعض هذه الأحكام موجودة وتوادهم بأدائهم لنفس الطقس،
ومتشابهة مع أحكام موجودة في ولكني دائ ًما ما أجد في الكتب
التوراة مث ًل ،بسبب انتشار اليهود التي أقرأها الكثير من التأويلات
في الجزيرة العربية قبل الإسلام، للمعاني الإشارية للعبادات في
الإسلام كالصلاة والحج ،وأنا لا
أو من القوانين البابلية التي أرفض المعنى الإشاري ولكن الذي
تسربت إلى المحيط العربي ،وقد يعنيني أن هذه الطقوس ليست
وليدة الإسلام ،وليست مطلقة
أقر الإسلام بعض هذه التشريعات
إلهية ،بل هي امتداد لطقوس
أو ع َّدل فيها ،فكانت آيات الأحكام كانت قائمة بالفعل وجاء الإسلام
نتاج تفاعل النص مع ما هو وأقرها أو ع َّدل فيها ،وقد نستطيع
أن نجد ببعض البحث أصل هذه
اجتماعي قائم في عصر التنزيل،
الأفعال وكيف بدأت ،وهل هي
وأنه أقر بعض الأعراف الموجودة طريقة بشرية بابتكار البشر في
تواصلهم مع الخالق أم بوحي
في هذه المرحلة. إلهي أم بالاثنين م ًعا بأختلاف
الطقس ،ولكن أيا كانت النتيجة،
السرقة :بالنسبة لآية « َوال َّسا ِر ُق فالإله يتعامل مع البشري بالشكل
َأا ْيل َِّدلَِي َُهو َامال َّ ُل َج ََعزا ِز ًءي ٌز َفا ْق َط ُعوا َوال َّسا ِر َق ُة
َن َكا ًل ِّم َن ِب َما َك َس َبا
َح ِكي ٌم” (المائدة ،)٣٨ :القارئ للآية
بدون معرفة سياقها الظرفي قد
يرى أن هذا الحكم إلهي مطلق
منزل من الإله مباشرة ،ولكن