Page 171 - merit 46 oct 2022
P. 171

‫‪169‬‬  ‫تجديد الخطاب‬

       ‫وإذا كانت هذه التشريعات‬      ‫أغلب تشريعاته مأخوذة مما كان‬                ‫خاتمة‬
      ‫موجودة في المجتمع العربي‬         ‫موجود قبله فع ًل؟ أي أنه من‬
  ‫وأقرها الإسلام؛ فقد تكون هذه‬                                           ‫ومن مناقشة بعض الأحكام التي‬
‫التشريعات مختلفة لو أنها تعاملت‬     ‫الوارد أن تكون تشريعات بشرية‬        ‫كانت موجودة في المجتمع العربي‬
      ‫مع مجتمع آخر بتشريعات‬        ‫ولكن الإله أقرها لأنه يتعامل وف ًقا‬   ‫قبل الإسلام وإقرار الإسلام لها‪،‬‬
    ‫مختلفة‪ ،‬وقد يكون ذلك حدث‬        ‫لما يناسب البشر وما يستوعبوه‪،‬‬
  ‫في كل دين‪ ،‬أن الدين المرسل من‬    ‫لذا قد تختلف أو تتفق التشريعات‬           ‫يجعلنا نقول إنه بدون معرفة‬
‫الإله بتشريعاته كانت التشريعات‬                                               ‫السياق الزمني لنزول الآيات‬
 ‫متفاعلة مع ما هو قائم بالفعل في‬       ‫من أمة لأمة لأنه ليس الهدف‬         ‫وأسباب نزولها لن نستطيع أن‬
  ‫هذا العصر من التشريعات التي‬        ‫الرئيسي في التشريع ذاته ولكن‬       ‫نقف على المعنى المقصود من الآية‪،‬‬
 ‫قد تكون متأثرة بجغرافية المكان‬       ‫في الفائدة والمصلحة التي تعود‬      ‫ونقول أي ًضا إن بعض تشريعات‬
     ‫التي ُوجدت فيه‪ ،‬أو قد تكون‬                                              ‫الإسلام لم تكن إلهية مطلقة‬
   ‫مقتبسة من قوانين الحضارات‬            ‫على البشر من هذا التشريع‪،‬‬          ‫منفصلة عن الواقع الاجتماعي‪،‬‬
                                   ‫وحتى لو كان هذا التشريع بدايته‬          ‫لكن كان هناك تفاعل دائم بين‬
          ‫الأخرى ووصلت إليها‪.‬‬      ‫ليست بشرية وكانت إلهية فأي ًضا‬        ‫النص والواقع الاجتماعي آنذاك‪،‬‬
 ‫فالإله سواء في اللغة أو التشريع‬                                           ‫وهذا يجعلنا نجيب على الطرح‬
                                         ‫الإله يتعامل مع البشر وف ًقا‬      ‫الذي سقناه في بداية البحث أن‬
       ‫أو العبادة يتعامل مع وعي‬    ‫لوعيهم ومنطقهم وليس بقدرة الله‬         ‫الإسلام هو صفوة التشريعات‪،‬‬
 ‫البشري ويخاطبه بمستوى وعيه‬                                                 ‫وأنه أتى بأفضل ما جاءت به‬
                                     ‫المطلقة‪ ،‬فهو دائ ًما ما يتفاعل مع‬     ‫الأديان والتشريعات التي قبله‪،‬‬
   ‫وإدراكه وليس بصفاته الإلهية‬     ‫أمورهم طب ًقا لظروفهم الاجتماعية‬        ‫فكيف نثبت هذا ونحن نجد أن‬
                        ‫المطلقة‪.‬‬    ‫والجغرافية والنفسية والكثير من‬

‫فاللغة طريقة البشري في التواصل‬       ‫الأمور الأخرى‪ ،‬وليست أحكا ًما‬
      ‫والفهم لذا يتعامل معه الإله‬     ‫مطلقة ثابتة منذ قديم الأزل في‬

   ‫بما يفهمه‪ ،‬والعبادة هي طريقة‬                     ‫اللوح المحفوظ‪.‬‬
      ‫البشري في التعبير عن حبه‬
                                   ‫الحج الأربعيني لقبر الإمام الحسين عند الشيعة‬
 ‫وتعظيمه لإلهه وما ستعود‬
   ‫عليه من أثر في أدائها لذا‬

‫من الممكن أن تختلف أشكال‬
   ‫العبادة طالما الهدف منها‬
    ‫تحقق‪ ،‬وهذا بما يناسب‬

‫وعي البشري أي ًضا الذي قد‬
   ‫يكون أداؤه للطقس يشبع‬
  ‫شيئًا بداخله‪ ،‬والتشريع هو‬

 ‫طريقة البشري لتنظيم أموره‬
    ‫على الأرض‪ ،‬ويتفاعل الإله‬

‫أي ًضا مع ما هو قائم بالفعل‪ ،‬إلا‬
‫إذا أضاف بعض التعديلات عليها‬

   ‫لأن المهم هو مصلحة البشري‪،‬‬
 ‫فالشرائع في مقاصدها وفوائدها‬

     ‫على حياة البشري وفي تنظيم‬
       ‫حياته هي جوهر الموضوع‬
   166   167   168   169   170   171   172   173   174   175   176