Page 168 - merit 46 oct 2022
P. 168

‫العـدد ‪46‬‬                         ‫‪166‬‬

                                                                                                                                                           ‫أكتوبر ‪٢٠٢2‬‬

‫عليه في العرف الجاهلي بل‬

                 ‫أقر وجوده‪.‬‬

‫القصاص‪ :‬بالنسبة للآية‬
    ‫« َيا َأ ُّي َها الَّ ِذي َن آ َم ُنوا‬
  ‫ُكتِ َب َع َل ْي ُك ُم ا ْل ِق َصا ُص‬
  ‫ِف ا ْل َق ْت َل ا ْل ُح ُّر ِبا ْل ُح ِّر‬
‫َوِب ِاماِبِبْلْاْإِْنَُلَعل ْنْبَْأحعَثُدُِرَخسى ِيبواا ِهٍَْلفنِ ََفعم ََْٰبذْشنَِلدِو َْأ َي َُكَعدٌءوااِفَتٌءََْفُلْياإِخنَلِّتََِفلثَْيبيُهاِهى ٌٌعف‬
   ‫ِّمن َّر ِّب ُك ْم َو َر ْح َم ٌة‬

    ‫َف َم ِن ا ْع َت َدى َب ْع َد‬
‫َٰذلِ َك َف َل ُه َع َذا ٌب َألِي ٌم”‬
‫(آل عمران‪.)١٠٢ :‬‬

‫إذا انتزعنا الآية من‬

‫سياقها الظرفي ستظهر‬                                                                                                                                        ‫تصوير للرجم عند اليهود‬

‫أن الحكم هو قتل الحر مكان الحر‬

‫والعبد مكان العبد والأنثى مكان‬

‫الأنثى‪ ،‬بالرغم من أن الآية كانت‬                                                                                                                                   ‫الحمورابي حسب الحالة‪.‬‬         ‫لو رجعت لزمن التنزيل سيكون‬
                                                                                                                                                             ‫ونجد أن حكم قطع يد السارق‬         ‫فهمنا له مختلف‪ ،‬سنجد أنه كان‬
‫تتحدث عن حالة بعينها قائمة‬                                                                                                                                                                    ‫يتعامل مع وضع قائم في الجزيرة‬
                                                                                                                                                               ‫كان معرو ًفا لدى العرب قبل‬
‫آنذاك‪ ،‬وهي أنهم كانوا يقتلون‬                                                                                                                                  ‫الإسلام الذي قد يكون نتيجة‬         ‫العربية‪ ،‬فكما قلنا إن كثير من‬
                                                                                                                                                             ‫الاقتباس من القوانين البابلية‪،‬‬    ‫أحكام التوراة أو القوانين البابلية‬
‫الحر من قبيلة غيرهم إذا قتل عب ًدا‬                                                                                                                          ‫التي تسربت إلى المحيط العربي‪،‬‬
‫منهم ويأخذون الرجل مكان المرأة‪،‬‬                                                                                                                             ‫وكان هذا الحكم خاص بقريش‬               ‫تسربت للعرب قبل الإسلام‪.‬‬
                                                                                                                                                                                                  ‫وبالنسبة للسرقة عند اليهود‬
‫كنوع من رفع من قيمة مقتولهم‪.‬‬                                                                                                                                     ‫فتم قطع يد بعض الرجال‬         ‫فلم يكن عقابها قطع يد السارق‪،‬‬
                                                                                                                                                           ‫السارقين في الجاهلية كعوف بن‬         ‫فكان من بعض عقوباتها تغريم‬
‫وقد نجد بعض الروايات تنقل أن‬                                                                                                                                                                     ‫السارق ضعف قيمة ما سرق‪،‬‬
‫آية « َو َك َت ْب َنا َع َل ْي ِه ْم ِفي َها َأ َّن النَّ ْف َس‬                                                                                              ‫عبيد بن عمر بن مخزوم وعبد‬        ‫ولكن في قوانين حمورابي البابلية‬
‫ِبالنَّ ْف ِس َوا ْل َع ْي َن ِبا ْل َع ْي ِن َوا ْ َلن َف‬                                                                                                 ‫الله بن عثمان بن عمرو بن كعب‪،‬‬      ‫نجد أن حكم السرقة قطع اليد (لو‬
‫ِبا ْ َلن ِف َوا ْ ُل ُذ َن ِبا ْ ُل ُذ ِن َوال ِّس َّن‬                                                                                                                                       ‫استأجر رجل عام ًل ليعتني بحقله‬
‫ِبال ِّس ِّن َوا ْل ُج ُرو َح ِق َصا ٌص َف َمن‬                                                                                                                ‫ولكن على الأغلب بقية القبائل‬         ‫فسلمه علف القطيع‪ ،‬ووضع‬
‫لَّ ُه َو َمن‬    ‫ََّت ْل َ َصي َّدْح َقُكمِب ِه ِب ََمفا ُه َأ َون َزَك َلَّفاا َرل ٌَّة ُل‬                                                                 ‫لم تطبق هذا التشريع بل عرفت‬       ‫القطيع بإشرافه‪ ،‬وشغله في إعداد‬
‫َف ُأو َٰلئِ َك‬                                                                                                                                                                               ‫الحقل بعقد‪ ،‬ثم قام العامل بسرقة‬
‫ُه ُم ال َّظا ِلُو َن» (المائدة‪ ،)٤٥ :‬هي‬                                                                                                                      ‫التعويض المالي بضعف القيمة‬          ‫البذور أو العلف‪ ،‬وقبض عليه‬
‫ناسخة للحكم في الآية الأولى‬                                                                                                                                   ‫أو بعدة أضعاف منها كما في‬          ‫متلب ًسا تقطع يده) وقد تعددت‬
                                                                                                                                                           ‫التشريعات اليهودية‪ .‬ولكن المهم‬          ‫العقوبات للسرقة في القانون‬
‫بالرغم من أن هذه الآية إخبارية‬                                                                                                                                ‫هنا أن الإسلام أقر حك ًما كان‬
                                                                                                                                                            ‫موجو ًدا فع ًل في المحيط العربي‪،‬‬
‫وتتعلق بالتوراة وليس من المنطقي‬                                                                                                                              ‫فهو لم يأ ِت بأمر غير متعارف‬

‫أن تكون ناسخة‪ ،‬وقد فسرها‬

‫البعض أن الحر لا يقتل بالعبد لأن‬

‫العبد لا يتساوى مع الحر‪ ،‬فالعبد‬
   163   164   165   166   167   168   169   170   171   172   173