Page 104 - merit 41- may 2022
P. 104

‫العـدد ‪41‬‬  ‫‪102‬‬

                                                                                     ‫مايو ‪٢٠٢2‬‬

                      ‫رأفت حكمت‬

                      ‫(سوريا)‬

                      ‫قصتان‬

‫خلف الآل ِة را َح ينظر باتجا ِه َك فجأ ًة ويقو ُل‪ :‬لس ُت‬                                        ‫‪ -1‬خ ّياط الموت‬
 ‫أكبر من َك‪ ،‬طالما لس ُت الأكب َر على الإطلا ِق‪ .‬ولس ُت‬
                                                                                            ‫كان البا ُب ُموا ِر ًبا‪ ،‬حديد ًّيا َص ِد ًئا‪ ،‬يتناهى إلي‬
                                      ‫وحي ًدا‪..‬‬                                            ‫مسمع َك وأنت تقتر ُب أكثر‪ ،‬صو ٌت من ال ّداخ ِل‬
‫ث ًّم يهوي بك ِّف يده علي ُقما ِش الكف ِن الذي يخي ُط َها‬                                ‫‪-‬أقص ُد مجموع َة أصوا ٍت‪ -‬يمكن َك إن ر َّكز َت في‬
                                                                                         ‫جملتها أن تمي َز صو َت آل ٍة للخياطة‪ ،‬وفي ال ُعم ِق‪،‬‬
   ‫فو َق الآل ِة‪ ،‬فينط ِف ُئ ال ّضو ُء‪ ،‬ويبقي الما ُء ير ُّن في‬
                                ‫أذني َك إلي الأب ْد‬                                                   ‫نقط ُة ما ٍء كل قلي ٍل تر ُّن في أذني َك‪.‬‬
                                                                                       ‫لقد اقترب َت من الباب إلي الح ِّد الّذي يتي ُح ل َك رؤي َة‬
            ‫‪ -2‬خر َج‪ ،‬ولم أ ُعد‬                                                       ‫رج ٍل عجو ٍز في أقصي المكا ِن‪ ،‬يجل ُس خل َف الآل ِة إذ‬
                                                                                     ‫فجأ ًة يهدأ صو ُتها ويصير صو ُت الما ِء سيد المشهد‪.‬‬
                                                                         ‫لذلك‪..‬‬         ‫أنت ُمثبّ ٌت عيني َك علي العجو ِز الخيا ِط كي َف يب ِري‬
‫ومنذ ثماني ِة أيا ٍم تما ًما‪ ،‬ر َّتب ُت زنزانة خا َّص ًة بي‪،‬‬
‫أكو َن‬  ‫أن‬  ‫مس َّمي‪-‬‬  ‫غير‬  ‫ل َأج ٍل‬  ‫أُعجليِّر ُنب ْف ِ‪-‬سويل‪.‬و‬            ‫وقل ُت‬         ‫طر َف الخي ِط الأحم ِر‪ ،‬يبلله باحترا ٍف بين شفتي ِه‬
                                                                         ‫س َّجا ًنا‬     ‫المتهدلتين‪ ،‬ث ّم يم ّرره عبر ثقو ٍب متلاحق ٍة في الآل ِة‬
‫في البداي ِة‪ ،‬وتحدي ًدا بعد مرور ثلاثة أيا ٍم‪ ،‬تم َّكن ُت إلى‬                        ‫حتّي ُثق ِب الإبر ِة‪ ،‬وبعد ذل َك بحرك ٍة رشيق ٍة‪ ،‬يسحب ُه‬
‫ح ّد كبي ٍر من الفص ِل بين مهمتي كس َّجا ٍن قا ٍس ذي‬                                     ‫من خلال ِه‪ ،‬ليعو َد بع َد قلي ٍل صو ُت القما ِش حي َن‬
 ‫سطو ٍة‪ ،‬وبي َن رضو ٍخ تملي ُه عليَّ اللّعب ُة بين أربع ِة‬
                                     ‫حيطا ٍن كسجين‪.‬‬                                                                      ‫تغزوه الإب ُر‪.‬‬
‫المنشو ِد تقريبًا‪،‬‬  ‫الساخرو َِتفااللّأذموي ُر َعلعيَّليأنسأياحقمهَلا ُه‬  ‫وفع ًل‪،‬‬       ‫سيثير َك أ َّن الأكفا َن ُتخا ُط بهذه ال ّدق ِة‪ ،‬مما سيدف ُع‬
     ‫في داخلي‬                                                            ‫فر َّبي ُت‬  ‫ب َك إلي الداخل‪ ،‬حيث به ٌو واس ٌع ج ًّدا‪َ ،‬ر ِط ٌب كزنزان ٍة‪،‬‬

‫(كسجين) من ال َّس َّجان‪ ،‬حتَّي صا َر الخو ُف مدعا ًة‬                                    ‫في إحدي زواياه‪ ،‬ضو ٌء على ك ِّل ما سبق‪ ،‬الخيا ُط‬
                           ‫للتفكي ِر في َقت ِل نفسي‪..‬‬                                                                          ‫والما ُء‪.‬‬
        ‫وفي الوقت ذا ِت ِه‪ ،‬كن ُت ال َّسجا َن الذي خار َج‬
‫ال ِّزنزانة‪ ،‬أذر ُع طوال اليو ِم أمام البا ِب‪ ،‬جيئ ًة‬                                    ‫كتابا ٌت علي الجدرا ِن مختلف ٌة من حيث ال ّصياغ ِة‪،‬‬
‫وذها ًبا‪ ،‬متق ِّص ًدا ق َّض مضج ِع ال َّسجين القاب ِع‬                                       ‫لكنها تشي ُر جميعها إلي أن ي ًدا‪ ،‬سوف ُتط ِف ُئ‬
  ‫في ال َّداخل‪ ،‬بصو ِت المفاتي ِح والأصفا ِد وهي‬                                                                             ‫ضوء َك‪.‬‬
                      ‫تخشخ ُش معلَّق ًة علي خصري‪.‬‬                                                                          ‫كأن تقر َأ‪:‬‬
‫وك َّل قلي ٍل أطر ُق عليَّ البا ِب من الخارج بهراو ٍة‬
                                     ‫أحملُ َها في يدي‪.‬‬                                 ‫لولا أ َّن هنا َك َخيا ٌر للمو ِت بطريق ٍة أُخري غي َر الي ِد‬
‫في اليوم ال َّراب ِع تقريبًا‪ ،‬منتصف الم َّدة‪ ،‬استيقظ ُت‬                                                       ‫اليمني‪ ،‬لكا َن ي ًدا يسري‪.‬‬
     ‫كالعاد ِة علي صرا ِخ ال َّسجان عبر فتح ٍة في‬
‫البا ِب‪ ،‬يحشر ُج‪« :‬انهض أيها الأحمق‪ ،‬تناو ْل‬                                           ‫أو‪ ..‬اليمني الّتي سوف تق ُتل َك‪ ،‬لن تر ُّدها اليسري‪.‬‬
                                                                                                                      ‫وعلي ذل َك ِق ْس‪.‬‬

                                                                                     ‫ستمشي با ِّتجا ِه ال َّضو ِء‪ ،‬وصو ُت الأشيا ِء يعلو أكث َر‬
                                                                                         ‫فأكثر‪ ،‬ث َّم يرعب َك الهدو ُء المباغ ُت‪ ..‬إذ إن العجو َز‬
   99   100   101   102   103   104   105   106   107   108   109