Page 305 - m
P. 305

‫الملف الثقـافي ‪3 0 3‬‬

‫روجر آلن‬                     ‫ديريك هوبوود‬                      ‫بالاغتراب واسع النطاق‪.‬‬
                                                             ‫وقد عبّر «محفوظ» عن هذا‬
‫القصص القصيرة الغارقة في‬        ‫إنجازات الثورة المصرية‪.‬‬
 ‫الغموض بشكل مثير للقلق‪.‬‬          ‫وقد تطلب الأمر تدخ ًل‬          ‫المزاج بطريقة مثالية في‬
                                                              ‫سلسلة كاملة من الروايات‬
   ‫ففي قصة «تحت المظلة»‪،‬‬       ‫شخصيًّا من وزير الثقافة‬      ‫التي كتبها خلال هذه الفترة‪.‬‬
     ‫على سبيل المثال‪ ،‬توجد‬     ‫آنذاك‪ ،‬ثروت عكاشة‪ ،‬لمنع‬        ‫ومن منظور نقدي‪ ،‬أود أن‬
    ‫مجموعة من الأشخاص‬
                                   ‫انضمام «محفوظ» إلى‬            ‫أقول إننا يمكن أن نرى‬
 ‫يقفون تحت مظلة للاحتماء‬      ‫الغالبية العظمى من زملائه‬      ‫ضمن هذه الأعمال الروائية‬
 ‫من المطر الغزير ويشهدون‬
 ‫سلسلة من الأحداث الغريبة‬          ‫الروائيين في السجن‪.‬‬         ‫أروع ما كتبه «محفوظ»‪.‬‬
                                                                 ‫أولى هذه الروايات هي‬
    ‫لكنهم يظلون بلا حراك‪.‬‬     ‫ما بعد نكسة ‪1967‬‬
  ‫وعندما يستجوبهم شرطي‬                                         ‫«اللص والكلاب» (‪)1961‬‬
  ‫عما شاهدوه‪ ،‬يطلق عليهم‬       ‫لقد سبق أن وصفت حرب‬            ‫(و ُترجمت للإنجليزية عام‬
‫الرصاص ويقتلهم جمي ًعا(‪.)14‬‬       ‫يونيو ‪ 1967‬بأنها نقطة‬        ‫‪ ،)1984‬التي ُتبرهن بكل‬
 ‫ظهر عدد من هذه القصص‬             ‫تحول محورية في شتى‬           ‫وضوح على أن «محفوظ»‬
   ‫في الصحافة المصرية بين‬          ‫جوانب الحياة العربية‬
   ‫عامي ‪ 1967‬و‪ .1970‬وفي‬                                            ‫قد أصبح متقنًا تما ًما‬
                             ‫الحديثة‪ .‬وعلى عكس ما حدث‬         ‫للتقنيات الروائية‪ ،‬لا سيما‬
     ‫العام الأخير‪ ،‬اعترف لي‬      ‫في أعقاب ثورة ‪ 1952‬في‬       ‫تلك المتعلقة بوظيفة الحوار‬
  ‫محفوظ عبر الهاتف أنه في‬                                    ‫والمونولوج الداخلي‪ ،‬التي لم‬
‫مثل هذه الأوقات المضطربة‪،‬‬     ‫مصر عندما توقف محفوظ‬            ‫يسيطر عليها بشكل كامل‬
   ‫قد لجأ إلى أقصى درجات‬         ‫عن الكتابة لعدة سنوات‬
   ‫الرمزية كوسيلة لصياغة‬                                        ‫في أجزاء «الثلاثية»؛ لذا‪،‬‬
                              ‫قبل أن ُيل ِزم نفسه بها‪ ،‬فإن‬     ‫سوف تكون هذه الرواية‬
     ‫الحقائق المؤلمة بأسلوب‬       ‫الأشهر التي تلت نكسة‬      ‫اختياري الشخصي كأفضل‬

                             ‫يونيو ‪ 1967‬مباشرة شهدت‬               ‫رواية له‪ .‬ومع صدور‬
                                  ‫قيامه بنشر سلسلة من‬         ‫أعماله التالية‪« ،‬ثرثرة فوق‬

                                                                ‫النيل» (‪( )1966‬صدرت‬
                                                                ‫نسختها الإنجليزية عام‬
                                                            ‫‪ )1993‬و»ميرامار» (‪)1967‬‬
                                                            ‫(صدرت نسختها الإنجليزية‬
                                                                ‫عام ‪ ،)1978‬كان إحباط‬
                                                             ‫محفوظ قد بلغ ذروته‪ .‬وفي‬
                                                               ‫الواقع‪ ،‬أدرك عبد الحكيم‬
                                                            ‫عامر‪ ،‬الذراع اليمنى للرئيس‬
                                                               ‫عبد الناصر‪ ،‬كم الغضب‬
                                                              ‫الهائل لدى «محفوظ»‪ ،‬لذا‬
                                                             ‫أصر على القبض على نجيب‬
                                                             ‫محفوظ وسجنه‪ ،‬وذلك بعد‬
                                                              ‫أن قرأ رواية «ثرثرة فوق‬
                                                             ‫النيل» بما تحمله من وجهة‬
                                                                 ‫نظر سلبية تما ًما تجاه‬
   300   301   302   303   304   305   306   307   308   309   310